الصحافي المناضل سليمان الجادوي ابن الحاج يحيى الجيلاني

الصحافي المناضل سليمان الجادوي

الجزء ١ · صفحة ٥٩

حالة فوضى لا ضابط الشهواتهم، ولا رادع لأهوائهم. ومن أخطر الأخطار أن يستهين العامة بالدين، وسوف ترى عامة الجيل الآتي، ولو دام الحال على هذا المنوال أشدّ على الهداة من أصعب الملحدين مراسا وأشدهم بأسا، كما هو شأنهم في أوروبا، وأصبح متنوّروا الأمة بما يرونه من حال العلماء وجمودهم على ما لا يتفق مع عقل ولا طبع، مستقلين في آرائهم متقاطعين في دعاويهم، لكلِّ منهم مذهب خاص، فأصبح منهم الملحد البحت لا يصدق ببعث، ولا بثواب، ولا بما فوق ذلك من العقائد الغيبية ومنهم المصدّقون بذلك على صفات كونوها في أفئدتهم واستمدوها بظنونهم، ومنهم من تراكمت الشبهات على أذهانهم، ففاضت على أفئدتهم، فلم يعرفوا لهم مركزا بين الشكوك والحيرة. ومن الناس غير من ذكرنا وقد جمد الكلّ على ما عنده يأسا من المخرج، وقنوطا من وجه الخلاص. فما معنى سكوت المصلحين وأصحاب البصائر السليمة الذين يعرفون الحق ويكتمونه في أنفسهم؟ وأي جريمة أشد عند الله من إمساك أصحاب الأفكار العالية عن الخوض فيما يصلح حالة الأمة في أقدس شيء لديها، مراعاة لطائفة من الطوائف، أو إراحة لنفسه من المشاغبات؟ تماع يومها ند ليه كا إنا لنعلم أن في هذه الأمة رجالا يعرفون الحق الصراح، ويعتقدون أن الأمة بحذافيرها الآن ليست على الإسلام الخالص الذي جاء به سيدنا محمد صلى الله عليه وسلّم، وإنّما هي على شكل من الدين، ظاهره الإسلام وحقيقته تقليد الملل الأخرى، ويعرفون تبعا لذلك أن هذا الشكل لا يعلو عن متناول الشبه، ولا يخلص من المطاعن التي تعم سائر الأديان، ولكنهم يكتمون ذلك مداراة وخشية. بيه وايي کام تله فيها کا ا نحن كنا مثلهم نكتم ما عندنا ولا نفاتح به إلاّ أمثالها، ولكنا رأينا من الكتمان ما لا يجرّ إلاّ زيادة البلاء، واستعصاء الداء. وإلى متى وقد جاهر الملحدون بإلحادهم، وصرّح الشاكون بشكوكهم، وأعلن المتألمون عن آلامهم، أفَنَكتم نحن ما عندنا من قواعد الإصلاح، فيكون الملحدون في إلحادهم، والشاكون في شكوكهم أشجع منا فى معرفتنا بوجه النّجاة وإداراكنا لحقيقة الإسلام، وتحققنا المنفعة من نشر ما تعلمه تاب بالته

? ?

63