الصحافي المناضل سليمان الجادوي ابن الحاج يحيى الجيلاني

الصحافي المناضل سليمان الجادوي

الجزء ١ · صفحة ٦٣

الأغراض السافلة والغايات الساقطة نبذ الاحتيال والتدجيل مطارحة الميل للحظوظ النّفسانية والتضليل مقاومة المستبدين محاربة المعتدين، ثمّ حرية الفكر بأن لا تخطه عوامل الاضطهاد، وأن لا تؤثر فيه حروف الحيف والنكاد، وأن لا تكتنفه أداة الإلغاء أو يقع في شرك النكال والعناد وكونها لا رائد لجمع المال وإن كان هذا لا يكاد يسلم منه صحفي إلا من عصمه الله مع ملاحظة سماع شكواها، وإيجاب نداها وترديد صداها، أمّا إن جرت مجرى المثل المشهور «اسمع واترك» مثل ما هو جار في هذه البلاد، فلا أثر للفائدة في وجودها يومئذ حيث تعد من محيط الأعمال، وهذر الأقوال هذا وأوكد الشروط السالفة الذكر، الأخير منها، فهو هيكل يقام عليه أساس الإرشاد، وإلا فلا لوم على الصحافي مهما تعامى عن تغيير النكير، وجنح للتملق والتقصير، كما لا تعنيف على من سلك مسلكه، فلاقي حتفه، إذ كلّ على هدى، ونقول لمسألة العدل والتنديد رأسك والحكومة بال

فالأول تحاشى عن التلقي بالنّفس للتّهلكة، والثاني سار على مقتضى الوظيف ومذهبنا تعدد الحق … إلا أنّ الكريم لا يخفر ذمامه بنفسه بل عليه أن يهزّ قوام الانتقاد وينثني بمعاطف ثبات الجأش وينشد بألحان قمري النصح ما استطاع ثم عليه أن لا يقنط من رحمة العدل، سيما نحن الذين يمكن لنا الحلف بتاتا بأن لنا في رجال باريس من يتهالك في صالحنا، ويتعشق نهوضنا وبريء من ذنوبنا براءة الذئب من يوسف، بل تراه يبذل وسعه ويسرف جهده في انتشالنا من حضيض الظلم إلى حيث المساواة مع من بلغ مجده القمر، وساير الكواكب من البرنامج الغريب الذي اختطه الإنكليز للتّصرّف في مستعمراته وهو إطلاق عنان الحرية لسائر الملل والأجناس الذي يحكمها بدون فرق بين الإنكليزي والمصري والهندي ومن سواهم حتى تنكشف له مُخَبّات القوم، ويأمن شرّ إغارة صدر المحكوم، وينتقم من كلّ ظلوم غشوم، وهي طريقة مثلى ومنقبة جليلة يحفظها له التاريخ ويا حبذا لو نزعت حكومتنا لمثل ذلك فإن فرنسا

67