الصحافي المناضل سليمان الجادوي ابن الحاج يحيى الجيلاني

الصحافي المناضل سليمان الجادوي

الجزء ١ · صفحة ٧٤

«القوّة في الاتحاد»، فجعل يبعد من هوّة التّفرّد المماسة لبؤرة الخراب، ويدنو من ساحة ما يوليه الرّاحة والترف والنخوة والشرف، ويجلسه على أريكة الكمال، عملا بمنطوق القوّة في الاتحاد له فقال لهيا مينا

رمجه

فكان أوّل خطوة خطاها في هذا السبيل، سبيل النّجاة من مؤرثات الانقراض جميعه بأنبا بلهما ا ن ا نعا للملاا هو تأسيس الجمعية الخلدونية العامرة في أوائل سنة 1314 هـ (1896 م) تلك التي بذلت من المساعي الباهرة بهمة أعضائها الكرام، ما أيد بقاء هاتيك المدرسة العظيمة كعبة يحجها المتعلمون من أهل هذا القطر فيَيُوؤُون وقد مُليت أذهانهم علما دنيويا، وعرفانا حيويا لا يستغنى عن اقتنائه بحال حتى إذا ما أحسوا بإساءة مصير الجامدين فينا، اندفعوا ينذروننا شقاوة مسالمة الخمول وإلقاء العصاة تلقاء سيطرة الدمار ويحثوننا على الوقوف عند حد «القوّة في الاتحاد». هذه الجرائد الوطنية التي أصبحت ولا همّ لها إلا منابذة المحافظة على العتيق ومتاركة الاقتناع بحجاب الجهل الصفيق، والاتكال على خوارق العادات، تارة يملأ صراخها الفضاء، ويبلغ عنان السماء، دفاعا عن مصالحنا، ودعاء لتآلفنا، لم تسطّر بغير يراع أولئك البرعاء الغيورين إلا ما شدّ، ولا غرو فقد علموا أن «القوّة في الإتّحاد». زد أنّك مهما سمعت بفضيلة نشرت أو مأثرة ظهرت أو مشاريع كونت وفحصت عن الموجد لها والمتسبب فيها، فلا تلفى غير اليد الخلدونية البحتة، أو هي ذات النّصيب الأوفر في ذلك، والنادر لا حكم له، ولا عجب فقد أيقنوا أن القوة في الاتحاد».

لهذا وذاك، كان الواجب على إخواننا المسلمين الذين كلفوا بحب التمدن الحقيقي، والنسج على منوال الفاتحين ذوي الحياة الطيبة، والعيش المري، أن لا يهملوا إمدادها وإعانتها اتساعا لنطاقها، وحفظا لكيانها من أن تلعب بها بوادر السقوط ما دامت فوائدها في نموّ، ونتائجها في علو، وما عند العلم خير وأبقى، وأن التكالي على الجليل جليل، وأن القوة في الاتحاد». فما أحوجنا معاشر المحمّديّين لإيجاد فروع لها في سائر بلدان

78