الصحافي المناضل سليمان الجادوي ابن الحاج يحيى الجيلاني

الصحافي المناضل سليمان الجادوي

الجزء ١ · صفحة ٨٥

يزرع في أفئدتها بذور الحيرة، ويلزم لأجفانها السهاد، إذ تتوقع أن يسطو عليها عادي الهلاك والفناء، أو الذلة والعناء، مثل ما جرى لبقية العجم التي غرّها العلم بزخرف تملّقه الكاذب، وتسويل تمويهه الباطل، لأنّ تقبله على الرّحب والسعة كما يصلح ما فسد منها بحكمه الباهرة وأنواره الساطعة، وفقهه أساليب السعادة والكمال، حتّى إذا ما شرب مياهها العذبة، وتغذّى من ماكلها اللذيذة، ونام في مضاجعها المنبسطة وتفسح في بساتينها النّضرة، جعل يضايقها ويزاحمها في كلّ ما منه التمعش والاقتيات بل ويعمل لابتعادها عن ديارها، وطردها من مراقد آبائها إلى حيث الزّوال والوبال ناكثا عهده خالفا وعده، زائغا عن الصراط المستقيم، قائلا تعسا لمن خدع تلك العلة في إساءة جوارها للدخلاء من مواطنها وعدم اختطاطها السكك الحديدية بأراضيها، وتسهيلها الطرق بنواحيها، وبنائها المواني بشواطئها، ومدها الأسلاك البرقية ببراريها، وتمهيدها الأمن بين أهاليها وشمال الهريسة سليب ن قال باز لمكاتب العرفان: إنّنا معشر الوحوش نرى الخيرة في الوعورة والمنعة في الصعوبة، والاطمئنان في المحافظة على العتيق، ونعتقد أن الشر كل الشر، والبلاء كلّ البلاء في إيجاد ما من شأنه تكوين العلائق مع من يضمر انصراعنا، ويصرّ على إفزاعنا، ولا يهم إلا بنقيض قصدنا وخلاف مرادنا من كلّ ما يمس ذوق الاستقلال بالمشية والوحدة في الرأي. انتهى كلامه. وهو صريح في أنّه لا شيء أجلب للمخاوف والأخطار من تيسير تلك الأسباب التي ربما تفتح للنوائب بابا يعسر سده، فتتوالى الرزايا، وتتفاقم النّكبات، فيوهي النفوذ، ويبيد السلطان وتنقلب الظلمة ضياء والأرض، سماء، فتنكشف أعشاشها، وتنفضح وكناتها، فتسبي، أفراخها، وتصبو هي إلى البراح، فتخلى البلاد من أهلها. يؤيد هذا ما تفوه به أحد وزراء الأوابد في جلسة خصوصية تحت رئاسة السرحان، إذ خطب بما خلاصته: تأخذني الرّعدة والدهشة عندما نتذكر ما نزل بالخيل والبغال والحمير ومد يد الطمع لها تحت ستار هاتيك المقدمات السيئة أعني البخار، والتلغراف، وبقية شرائط النظام حتى إذا تمكّن من انصياعها له، سخّرها للرتوع في فيافيها، ثمّ

89