تاريخ جربة وعلمائها الإباضية
الجزء ١ · صفحة ١٥بنيت في العصور الحديثة، حسب الظاهر أمّا في العصور القديمة، فقد كان أغلبهم يسكن أخصاصا مصنوعة من جريد التخيل وأغصان الأشجار. ولم تتغيّر هذه المساكن إلى منازل من الحجر والمدر إلا في
العصور القريبة حيث انتشر العمران 2 تات هذا زعم باطل يكذبه الواقع المشاهد من آثار مدن قديمة ذات عظمة وفخامة كمدينة القنطرة، ومدينة هنشير الغولة ومدينة بورقو ومدينة أشير الأثرية وغيرها. أمّا مزاعم التيجاني في رحلته فليست من الحقيقة في شيء. إذ هو تابع لجيش يتحرك معه حيث تحرك ولا يدري من رسومها إلا ما رأى من أخصاص في طريقه من أجيم إلى حصن القشتيل. ومكث هناك لمحاصرة التصارى. ولمّا لم يفعلوا شيئا، رجع مع جيشه من حيث أتوا. فلم يتجوّل فيها حتى يرى
معالمها.
وأمّا مطاعن ابن خلدون في سكانها: الإباضيّة، ووصفهم بالوحشية والخروج عن الدّين، فيحتاج إلى ردّ بليغ لأنّ الإباضية يبرؤون من الخوارج. وإن مسألة انكار التحكيم الذي تمّ سنة 37 هـ / 657 م بين: معاوية بن أبي سفيان والخليفة الرابع علي بن أبي طالب الذي انشق عنه بعض أصحابه وخرجوا عنه قائلين: "ألا" حكم إلا لله"، فسموا: بعد ذلك خوارج، فتحتاج إلى توضيح إذ أن ظاهرة الخروج قد وقعت قبل النهروان فممن خرج عنه، طلحة والزبير، وعائشة أمّ المؤمنين، في واقعة الجمل ثمّ معاوية، وعمروبن العاص، في واقعة
صقين
الخلفاء
وخلط المخالفون بين الخوارج والإباضية، نسبة إلى إمامهم عبد الله بن إباض التميمي (67 هـ / 686 م) الذي تبرأ من المتشددين صراحة، بقوله: "إنّنا براء إلى الله من ابن الأزرق وأتباعه من الناس". فقد مزج الحق بالباطل وزيّف الصحيح. وعلى المرء أن يتساءل عن التاريخ الإسلامي العام، لتظهر امتيازات المذهب الإباضي عن غيره من المذاهب الإسلاميّة. فحتى تسميتهم بالإباضية لم تظهر إلا في عهد
13