تاريخ جربة وعلمائها الإباضية
الجزء ١ · صفحة ١٦بني أمية. فقد كانوا يسمون، بالمسلمين وأهل الاستقامة، كما هو موجود في المصادر التاريخيّة الأولى كمدونة أبي غانم الخرساني، وكتاب الزكاة لأبي عبيدة
والإباضية هم أول من أنكر الحكم بغير ما نزل الله. وهم أول من دين الحديث. فكان خاليا من الوضع والتحريف. إذ أنّ أوّل كتاب ألف في الحديث الشريف: هو ديوان جابر بن زيد الأزدي، التابعي الفقيه والمحدّث 18 - 93 هـ / 636 - 711 م) الذي قال "أدركت سبعين بدريًا فحويت ما عندهم إلا البحر" يعنى عبد الله بن عباس الذي قال فيه: "اسألوا جابر بن زيد فلو سأله أهل المشرق والمغرب لوسعهم علمه". فقد درس على أوائل الصحابة: كابن عباس. وابن عمر، وابن مسعود، وعائشة التي أخذ عنها ما يتعلق بحياة الرسول صلى الله عليه وسلم حتى يدلل في فتواه بأمثلة عن السيرة النبوية لتكون قدوة لسائر المسلمين.
وسير الأولين كعبد الله بن وهب الراسبي (ت 38 هـ /658 م) وأبي بلال مرداس بن أديّة التميمي (ت 61 هـ/674 م) وعبد الله بن إباض (ت 67 هـ /686 م) وجابر بن زيد (ت 93 هـ / 711 م) وأبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة (ت 145 هـ / 762 م) والربيع بن حبيب الفراهيدي صاحب المسند الصحيح في الحديث (ت 175 هـ / 796 م) وغيرهم، تشهد على أن المذهب الإباضي يرتكز على مبادئ صحيحة مستمدة من كتاب الله وسنة رسوله الداعية إلى الإيمان والعمل الصالح. فلم يعتمد الإباضية على الأحاديث الموضوعة التي بنى عليها غيرهم عدة أحكام خاطئة. فكثرت اختلافاتهم، وتفرقوا، وتعادوا. قال تعالى: "وإن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله ذلكم وصاكم به لعلكم تتقون".
وقد رفع الإباضية الإسلام في الشرق والغرب. وانتشر مذهبهم في الجزيرة العربيّة وما جاورها، قبل أن تتكون فرقة المعتزلة، والمذاهب الأخرى وفي حضرموت واليمن وعمان، التي لا تزال
14