تاريخ جربة وعلمائها الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٤٩-2 - صناعة الصوف: نارية ينظفها بشي بالق
عرفت جربة صناعة الصوف منذ أقدم العصور. ففي العهد الروماني، كثرت مصانع الصوف، ومعامل دبغ الجلد. وكانت هذه الصناعة منتشرة في مختلف جهات الجزيرة، حيث تمثل لأهلها موردا اقتصاديًا هاما الحب وتصدّر منتوجاتهم المتنوعة إلى طرابلس، والقاهرة، والجزائر وإسطنبول والخرطوم، ودكار، وغيرها ومن مصنوعاتهم الصوفي: كالبطانية، والوزرة، والقطني أو الممزوج بالصوف أو بالحرير كالألبسة النسائية، وغيرها. إلى جانب
صناعة الشاشية.
وكانت أغلب مناسج أهل جربة بالقرب من محلات سكناهم. فداخل المنازل كانت توجد أماكن الحياكة، وصناعة الصوف، وتحويله إلى خيوط ثمّ غزلها. وكانت المرأة الجربيّة تستعمل أنوالا يدويّة ثمّ عوضتها بأنوال آليّة لغزل الصوف، والقطن، والتسيج. وقد أخذت صناعة الصوف فى التقلص غزلا ونسجا، لمزاحمة
الإنتاج الخارجي لها وانحصرت بحومتي السوق و تيواجن ومنسوجات جربة الصوفية لها شهرة ذائعة منذ القدم وأسواق تونس كسوق الجرابة وسوق اللفة، وسوق القماش، تشهد على ذلك. وإن تميّز جربة بصوفها اللين والناعم، جعلها تسيطر على منتوجات تونس الصوفية وعلى صادراتها. قال التيجاني في رحلته ص 122 "واختصت هذه الجزيرة دون غيرها من البلاد، بحسن الأصواف المحمودة الأوصاف التي ليس لها بإفريقية نظير. وذلك معلوم من أمرها شهيرا."
47