تاريخ جربة وعلمائها الإباضية سالم بن يعقوب

تاريخ جربة وعلمائها الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٧٣

الاستقلال الدّاخلي لجربة بعد الفتح

كانت جزيرة جربة، إثر اعتناق أهلها للإسلام مستقلة استقلالا داخليا لاستقرار الدين الحنيف فيها، من أول فتحها. ولم يثبت أنّ فاتحها رويفعا ترك بها من جنده أحدا، وإنّما أوكل

أمرها إلى أهلها، بعد أن وثق من حسن إسلامهم وطيب نواياهم وإنها لم تكن تابعة للقيروان لأنّ، ولاة هذه الأخيرة كانوا في شغل عنها بسبب الفتن، والثورات، وعدم استقرار الحالة السياسية في البلاد. إذ أنّ غزو عقبة كان غير منظم. فلمّا وصل إلى مدينة طنجة قال له أميرها:

" قد تركت الروم وراء ظهرك". فقد ترك مدينة قرطاجنّة وهي عش الرّوم وعاصمتهم. لذلك أخذوا عليه خط الرجعة. كما أن جربة لم تكن خاضعة للدّولة الأموية، لأن عمالها لم تكن لهم سياسة ثابتة. فقد تنازع الولاة عن الحكم وثار عليهم رعاياهم، لأنهم حادوا عن الطريق التي رسمها الله في دستوره العظيم، لتنظيم الدول و اسعاد الشعوب

ولم تشترك الجزيرة في الثورات التي كانت تقع أنذاك، بل حافظت على الحياد. فعاشت في ظلّ الإسلام حرّة سعيدة، دون أن تخضع لأهواء الولاة التي تفرضها غطرسة الحكام الغير ملتزمين بأحكام الله. وقد ذاق سكان جربة حلاوة الاستقلال، في ظل الإسلام، منذ أن امتزج الإيمان بدمائهم فاستقامت أحوالهم واعتزوا بدينهم

71