الفاطميون وحركات المعارضة في بلاد المغرب الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ١١٢قسطيلية، ففتح منها عدة مدن مثل قفصة ونفطة (1) ثم عاد إلى ايكجان ليستعد لاقتحام مدينة الأربس (2) وأخذ يعد العدة فجهز
الأموال والسلاح لفتحها، فقد كانت ثغر إفريقية لموقعها فكانت الخط الاستراتيجي الدفاعي الأخير عن عاصمة ملك بني الأغلب، وقد أظهر بنو الأغلب تخوفا شديدا في هذه المرة إذ هم استعدوا لهذه المعركة بكل ما عندهم من الإمكانيات، وقد التحمت الجيوش، فأظهر كل منهما بسالة وشجاعة فائقة ولكن خطط أبي الله عبد الشيعي كانت أكثر تنظيما وأحكاما. فقد كان عليما بأدق فنون الحرب وبخاصة فن الحصار حتى لقب بالمحاصر Poliorcette"(3) أن انتقى عشرة آلاف فارس من خيار الدعاة
(1) وهي من مدن بلاد قسطيلية البكري: المغرب، ص 14 - 84. النعمان: الافتتاح، ص 215 -
.217 - 216
(2) ذكرها ياقوت الحموي كورة بإفريقية بينها وبين القيوران ثلاثة أيام من جهة الغرب وقال عنها ابن حوقل أنها إقليم واسع ولها سور حصين. وقال عنها البكري أنها ربض كبير واليها سار إبراهيم بن الأغلب حين خرج من القيروان سنة 296 هـ / 909 م ويختلف المؤرخون حول الخروج الأول لأبي عبد الله الشيعي إلى هذه المنطقة، فقال عن ذلك ابن الأثير أنه كان في سنة 292 هـ/ 909 وجعله ابن خلدون في سنة 295 هـ / 908 م، أما صاحب الافتتاح فقدره في سنة 295 هـ وهو الأقرب إلى الحقيقة لأن الجيشان لم يشتبكا في هذه المرة إلى حين الاستيلاء على أهم المدن الرئيسية في بلاد إفريقية. فكانت الأربس أخر مرحلة للقضاء على الوجود الأغلبي في سنة 296 هـ / 910 م راجع كتاب البلدان، ص 349. المغرب، ص 46. صورة الأرض، ص 86. الكامل، ج 8، ص 16. العبر، ج 4، ص 35. البيان، ج 1، ص 147. النعمان: ص 200 - 202.
(3) Vonderheyden Opcit، p 305.
111