الفاطميون وحركات المعارضة في بلاد المغرب الإسلامي فاطمة بلهواري

الفاطميون وحركات المعارضة في بلاد المغرب الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ١٤٠

جددا (1)، ومن بين هؤلاء صاحب بيت المال والذي يعتبر منصبه من أولى المناصب في جهاز الدولة الفاطمية نظرا لخطورته ولأهميته. فإن المصلحة المالية (2)، هي عصب الدولة كيفما كانت نزعتها الدينية والسياسية نظرا لأهمية هذه المصلحة في قوة سلطة الدولة وضعفها فضلا عن كونها مؤسسة إدارية مهمتها تكمن في تحصيل مداخل الدولة العامة.

وإننا نرى أن نقطة الانطلاق في بحث الواقع التاريخي والحضاري للسياسة المالية عند الفاطميين هي معرفية أسسها داخل عقيدتها المذهبية، وكما تقدم يتجلى لنا أن الدولة الفاطمية امتازت بطابعين عقائدي واقتصادي (3)، إذ بدت السياسة المالية لها مستوحاة من مبادئ مذهبها الإسماعيلي (4). وقد كان كل من

(?) ابن عذارى: البيان، ج 1، ص 150.

) وهذه الوظيفة جزء عظيم من "الملك" هكذا عرفها ابن خلدون، إذ ظهرت فكرة إنشاء بيت المال في عهد الرسول (صلى الله عليه وسلم حين برزت فكرة المال الجماعي، وقد أخذت طابعها العملي في عهد الخليفة عمر بن خطاب عندما دون الدواوين واتسعت مجالات هذا البيت على مراحل متواصلة للدولة الإسلامية، وأصبحت من الوظائف الضرورية لحفظ حقوق الدولة في الدخل والخرج المقدمة، ج 1، ص 301 302. دائرة المعارف الإسلامية، ج 3، مقال بيت المال، ص 374 - 375.

(3) Laroui : Op cit، VI، p 122.

(*) Dachraoui : Op cit، p 327. Abu Nasr : History of the Maghrib، p 83.

139