الفاطميون وحركات المعارضة في بلاد المغرب الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ١٦٣لم يكن له وارث فحجز على أملاكه، وتركاته وسلمت للمهدي وقد كان يملك هذا الفقيه مسجدا بجوار داره وفندقا على الغرم من أن المساجد لله، فإن المهدي ضمها إلى أسلابه (1)، حتى أصبح موت أحد الأغنياء نكبة لأهله ولكل من يتصل به مما لجأوا أحيانا إلى أن يسترون ويتمنعون من تسليم الوصية للحكومة حتى لا يهتدي مكان التركة (2).
وقد استمرت عملية مصادرة التركات حتى فيعهد المعز حين صادر كتب الفقيه أبي محمد عبد الله بن هاشم بن ميسور التمتمي المعروف بابن الحجاج وكان من المالكية بعد موته وقد ذكر "الجودي" أنها كتبت بخط يده وكانت تزن سبعة قناطير حيث منع الانتفاع بها (3)
واتسمت السياسة المالية في عهد الفاطميين بصبغة ميكافيلية لا يهتم الخليفة بالوسائل التي كانت تتخذ حين تجمع الأموال ما دام ذلك يشبع نهمه وحين ولى المهدي قضاء مدينة القيروان محمد بن عمران بن عمران النفطي، قام بجمع أموال من الارتشاء
(1) قام عمال المهدي بغلق باب المسجد وتوصيله بالدار والفندق: البيان، ج 1، ص 190.
(2) المرجع نفسه، ج 1، ص 161.
(3) تاريخ قضاة القيروان، ورقة 47.
162