الفاطميون وحركات المعارضة في بلاد المغرب الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ١٦٤والأحباس وعندما رفعها إلى بيت المال لم يهتم المهدي بالوسيلة (1)، إذ كان همه هو العمل على تنمية موارده بشتى الطرق بقطع النظر عن أسلوب تحصيلها وأن أصبحت وسيلة لنيل الحظوة لدى الخليفة فكثيرا ما استغل أعوان المهدي وولاته في الأقاليم ذلك فكانت لهم وسيلة إليه (2).
وهذه السياسة لم يكن الخلفاء وحدهم فيها المسؤولين بل الدعاة والولاة وللجند يد فيها، فكانوا مصدر قلق على الرعية (3) فالقاضي المروروذي فضلا عن أسلوبه المذهبي العنيف فإن سياسته المالية لم تكن لتختلف عن ذلك فكان يقابل رفض الرعية عن أساليبه التعسفية بالحجز عن أموالها وكثيرا ما أخذ أموال المؤسسات الخيرية عنوة من أصحابها (4)
ولعل ما ذكره ابن حوقل خير شاهد على ما نقوله خصوصا وأنه شاهد ما ذكره بعين المكان وذلك أن أصحاب الأعمال كانوا يستأثرون من الأموال الزائدة عن القوانين واحتكارهم لها (5).
(?) ابن عذارى البيان، ج 1، ص 188.
(7) المرجع السابق، نفس الصفحة الجناحي: السياسة المالية للفاطمين، ص 56.
(3) الخشني: الطبقات، ص 309.
(1) المالكي: رياض النفوس، ج 2، ورقة -31 - 32. الدباغ: المعالم، ج 2، ص 99. (5) صورة الأرض، ض، ص 94.
163