الفاطميون وحركات المعارضة في بلاد المغرب الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ١٦٥وزيادة على ما تمتع به بعض الموظفين من مكانة إدارية داخل البلاط الفاطمي فقد كانوا يتمتعون أيضا بأملاك واسعة وعقارات وتجارة. وهذا يبين لنا مدى الثراء الفاحش الذي تمتع به بعض رجال الدولة الفاطمية بالمغرب، وما كان للأستاذ جوذر من عقارات كثيرة وتجارة كبيرة قرينة جزئية عن ذلك (1). . وكثيرا ما كان الولاة يصلون إلى تلك المناصب الإدارية بالارتشاء، إذ كان يتم تعييهم بعد اتفاق مسبق مع الخليفة حول تقديم مقدار من المال في السنة (2)، الأمر الذي نستنتج منه وجود تعسف وظلم في جمع الأموال حتى تكون وسيلة لتعيينهم على الأقاليم.
ولا ريب في أن سار الدعاة على منوال سياسة خلفائهم. ففي عهد المهدي انشغل الدعاة بأمور الجباية عن مباشرة مهام الدعوة، والمصادر الإسماعيلية لا تخلو من إشارات تؤكد ذات الحقيقة. فقد ورد في كتاب "المجالس والمسايرات على لسان المعز أن أحد الدعاة في عهد المهدي افتتاح مدينة فلم يصب فيها كير شيء ما
(?) سيرة جوذر، ص، ص 161 - 167. (2) لقد رفع المعز كتابا إلى جوذر قائلا له: "لقد احتملنا مالو ما كان بين أيدي أقل عبيدنا لكبر عبيهم وقد علم الله أن ذلك ليس هو لفقدنا إلى أحد منهما جميعا بل لو شئنا استبدال بهما لوجدنا كثيرا يبذلون على ذلك الأموال العظيمة وكان ذلك عندما وقع خلاف بين جعفر ابن علي الأندلسي والي المسيلة وبين بلكين بن زيري والي أشير سيرة جوذر، ص 101 - 130.
164