الفاطميون وحركات المعارضة في بلاد المغرب الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ١٦٦حزن لذلك وأرسل إلى خاصته من الجيش الذي كان معه فقال لهم: "أي مصيبة أعظم مما نحن اليوم فيه". فقالوا له: "قد أصبنا
غنائم كثيرة فتحت نضمها كلها إليك فتأمر بيعها تبعث بأموالها (1).
فقام بجمع بعض المال وبعث به إلى إمامه المهدي" فكان المهدي يشكو فعله ويحمد أمره وأن لم يكن ممن يرع في الدين من المؤمنين (2)
كما أنه كثر امتداد أيدي العسكريين إلى نهب غنائم الرعايا (3) وكل ذلك يحدث والمهدي تصله أخبار النهب والسلب من هؤلاء، وكثيرا ما كان بعضهم يتعرض لقصاص المهدي حين ينهبونها لأنفسهم (4)، فلا غرو أن المصادر الإسماعيلية لم تغفل مثل هذه الحقائق من أن المهدي كان يسوف جنده في إطلاق أيديهم على النهب طالما كانوا يشبعون نهمه في الأموال.
وقد تمت سلسلة أحداث في عهد المهدي تبين من خلالها تلك الأعمال التعسفية التي اقترفتها جيوشه أثناء نشاطها، وفي سنة
(1) النعمان، ج 2، ورقة 518 - 519.
() المرجع نفسه، نفس الورقات. (3) سيرة جوذر، ص 43.
(1) ابن عذارى: البيان، ج 1، ص 186.
165