الفاطميون وحركات المعارضة في بلاد المغرب الإسلامي فاطمة بلهواري

الفاطميون وحركات المعارضة في بلاد المغرب الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ١٩٠

واستطاع أبو عبد الله الشيعي أن يقضي على إمارة بني الأغلب

ويعلن قيام الخلافة الفاطمية، وإذ رفع شعاراتها وطبق مذهبها الأسس الأولى لإدارتها في مختلف المجالات فضرب العملة

ووضع ونظم القضاء ودون الدواوين، وعين الولاة، ورسم الخطوط العريضة لسياستها الداخلية في مختلف المجالات من إدارية وسياسية وقضائية وغيرها وحين أقر الأمن والنظام ووطد أمور الخلافة توجه نحو سجلماسة وأطلق سراح مولاه عبيد الله المهدي وسلم إياه الملك، ويبدو أن المهدي لم يعمل لجهود أبي عبد الله الشيعي

وزنا، والذي أوجد عرشا من العدم رغم كثرة الأعداء وتنوعهم.

فتجاهل كل الاعتبارات وعصف به حيث شعر بخطورة مركزه القوي على سلطانه.

وقد تضاربت الآراء بين المؤرخين بشأن الأسباب الحقيقية لقتل الداعية أبي عبد الله الشيعي، فبعضهم أرجع ذلك الحدث لمحاولة أبي عبد الله الشيعي الثورة على المهدى لما رآه انحرف عن المبادئ العامة للمذهب الإسماعيلي: وهؤلاء هم الذين أنكروا صحة نسب عبيد الله المهدي إلى آل البيت (1) فأولوا حادث مقتل

(?) إن قضية النسب الفاطمي شائكة ومعقدة وكثيرا ما تناولها الباحثون دون الوصول إلى نتيجة مقنعة وقطعية بشأنها ولكن يحتمل أن يكون خصوم الفاطميين حينما عجزوا عن مقاومتهم عسكريا لجأوا إلى الطعن في صحة نسبهم إلى آل البيت كما جعلوا من أعمالهم دليلا على عدم

189