الفاطميون وحركات المعارضة في بلاد المغرب الإسلامي فاطمة بلهواري

الفاطميون وحركات المعارضة في بلاد المغرب الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ٢٨٨

ويلاحظ في أسلوب هذا الجدل أنه قد تخللته بعض الحوادث

التي قصد بها الإثارة والتأثير غير أن هنالك مواقف صلبة عبرت

6

C

عنها بعض الشخصيات من بينها الفقيه ابن الحداد الذي صمد

في وجه الإسماعيلية وثبت على مبادئه، ولم يخش بأسهم، وحين سأله الناس التقية في مثل هذه الظروف أبى إلا الجهر بحمل لواء المعارضة ومناظرة الإسماعيلية.

وعن مناظراته لأبي عبد الله الشيعي يقول "الدباغ" (1) أنه كان يرد على أهل البدع المخالفين للسنة وله في ذلك مقاومات مشهورة وأثار محمودة ناب فيها عن المسلمين أحسن مناب في المناظرة حين أظهر الإسماعيليون تبديل مذهب أهل البلد وأجبروا الناس على

مذهبهم

(2)

وقد أظهر ابن حداد مواقف صلبة تدل على الثقة بالنفس والإيمان بالله (3) وذلك حين تعرض إلى ظلم الإسماعيلية جهرا أثناء

(1) الدباغ: المعالم، ج 2، ص 204.

(2) المرجع السابق نفس الصفحة راجع المجالس الأربعة عند الخشني: الطبقات، ص 258 - 275. أبو العرب: طبقات علماء، إفريقية، ص 199 وما بعدها.

(3) الدباغ: المعالم: ج 2، ص 210. وقد وصفه ابن القطان لطلبته بقوله: لو سمعتم ابن الحداد في تلك المحافل، وقد اجتمع له جهارة الصوت وفخامة المنطق وفصاحة اللسان وصواب المعاني لتمنيتم أن لا يسكت. حسن حسني عبد الوهاب الورقات، ج 1، ص 258 - 262

285