الفاطميون وحركات المعارضة في بلاد المغرب الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ٢٩٠جانبهم، وأحرز الإسماعيليون تقدما في نشر دعوتهم، فاعتنقها الكثير من أهل السنة، وذهب بعضهم إلى الركون في بتيه وإلقاء الدروس سرا (1)، ولعل خير ما يوضح حقيقة دور شيوخ المالكية ومدى تعلق أهالي إفريقية بهم في هذه المرحة، هو قول الدباغ: "جزى الله مشيخة القيروان خيرا هذا يموت، وهذا يضرب، وهذا يسجن، وهم صابرون لا يفرون ولو فروا لكفرت العامة دفعة واحدة … " (2)
وقد تجاوز المالكية المقاطعة السليمة للدولة الفاطمية ليدخلوا مرحلة جديدة في المقاومة، حين أتيحت لهم الفرصة بظهور حركة سياسية (3) اجتماعية (4) لا تخلو من طابع العنصرية البترية ضد الفاطميين وبربر كتامة وصنهاجة المتحالفين مع نظام الحكم الفاطمي" (5) تلك كانت حركة أبي يزيد مخلد بن كيداد الزناتي النكاري، والتي كانت ميدانا مواتيا لرجال المذاهب المضادة للفواطم، فكل فريق وجد في هذه الحركة ضالته، وفرصته لنيل
(1) الدباغ: المعالم، ج 3، ص 34.
(3) المرجع نفسه، ج 2، ص 200.
(3) A.Bel: La Religion musulmane، p 150.
Masqueray E. Chronique d'Abou --Zakaria، p 322، Gautier : Op.Cit، pp 354 - 370.
Abbas Hamdani، The Fatimids، p 9.
287
(5) الدباغ: المعالم، ج 3، ص 44.