الفاطميون وحركات المعارضة في بلاد المغرب الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ٢٩٧وحين نفرت الأهالي من أبي يزيد واتهموا بالتخاذل، تصدع بذلك التحالف السني الخارجي، وهكذا فشل المالكية في مواجهة الفاطميين عسكريا.
ولما ظفر المنصور بأبي يزيد نهض إلى القيروان فدخلها وأنزل بأهلها الويلات فقتل عددا لا يحصى منهم (1)، غير أنه حين خاف عاقبة أمره وتوقع قيام ثورة مالكية جديدة ضده ضده (2)،، سلك سياسة التودد والتقرب لأهل السنة عامة فأظهر تعظيما لهم، كما أمنهم على أرواحهم وأموالهم (3) وبرهن لهم على حسن نواياه نحوهم، وأنه سوف لا ينهج سيرة سلفه، وأنه سوف لا يتعرض لمذاهبهم (4)
والواقع أن المنصور لم يكن يرغب بذلك غير كسب أهالي بلاد المغرب، ومما يؤيد ذلك أنه أدخل إصلاحات عديدة في السياسة العامة للبلاد بأن أسقط نظام القبالات عن الرعية نظرا لتدهور أحوالهم الاقتصادية خلا أهل برقة لموقفهم القديم مع المهدي
(?) ابن عذارى البيان، ج 1، ص 220.
(2) المجذوب: الصراع المذهبي في بلاد إفريقية، ص 201.
(3) ابن حوقل صورة الأرض، ص 74.
(1) ابن الأثير، الكامل، ج 8، ص 171. ابن الأبار: الحلة السيراء: ج 2، ص 388. ابن خلدون
العبر، ج 4، ص 168.
294