الفاطميون وحركات المعارضة في بلاد المغرب الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ٢٩٩فقد رفض بعض رجال الدولة إلى المنصور أن ابن أبي المهزول وهو من شيوخ أبي إسحاق السبائي، لا يقرأ البسملة في صلاته ولا يقول المؤذن عند الأذان "حي على خير العمل" فكتب إلى عامل القيروان أن يأمرهما بالرجوع عن ذلك فلم يفعلا، وراجعهما غير مرة، فلم يرجعا، فبعث إليهما من يشهد فعلهما، فأتى كتاب
المنصور إلى عامله بقتلهما، ولكن الموت كان أسبق إليهما منه ودفن
أحدهما
بعد آخر (1).
وقد تركت هذه الواقعة أثرا مريرا عند المالكية، فأدركوا شدة المنصور اتجاههم حتى امتنع الحسن بن نصر أن يلي له قضاء سوسة حين عرضه عليه في سنة 341 هـ/952 م، فمال المنصور إلى تعيين الشافعية في هذا المنصب فازدادت الجفوة في العلاقات بين المالكية والإسماعيلية.
وتشدد الفاطميون في تعذيب وقتل كل مخالف لأوامرهم، من ذلك صلبهم لقاضي برقة المالكي أبا عبد الله محمد بن إسحاق الجبلي لأنه لم يفطر بالإفطار الإسماعيلي (2) وهكذا فقد
روعت
(1) المالكي: الرياض، ج 2، ورقة 179. (7) وقد ذكر الدباغ أن أتى عامل برقة المعروف بابن كافي إلى القاضي الجبلي وأعلمه بأن غدا العيد، فقال القاضي أن رئى الهلال الليلة كان ما قلت وإلا فلا يمكن أن أمر الناس بالفطر في رمضان وأتقلد ذنوبهم فقال له بهذا وصل إلى كتاب مولاي - يعني المنصور - فالتمس الناس
296