الفاطميون وحركات المعارضة في بلاد المغرب الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ٣٢٧ويبدو
أن المعز لدين الله كان حريصا على اتباع سياسة معتدلة في تلك الظروف (1)، فقد سلك سياسة مهادنة حيال مختلف
المذاهب
. كما أوضحنا ذلك فعامل العلماء بود ظاهر وأعطاهم الأمان لمكانتهم في التأثير على العامة وحرصا منه على تأمين
جانبهم حتى لا يؤلبوا الرعية عليه (2).
وتعزى بعض الدراسات (3) أن تقريب المعز لدين الله لأبي القاسم منه جاء خشية من قوة وبسالة قبيلته مزاته، وكان لأبي القاسم الأمر والنهي فيها (4)، وكانت هذه القبيلة ذات مال ورجال
6
وخيل، وقيل أنهم بلغوا اثنى عشر ألف فارس، وأما الرجال فلا يحصون (5).
على أن العلاقة التي ربطت المعز بأبي القاسم كان يغمرها الحذر الشديد باعتراف الخليفة المعز الذي قال: "إنني لم آمن
(?) ابن الأبار الحلة السيراء، ج 2، ص 290.
(2) ابن أبي دينار: المؤنس، ص 63. (3) أبو زكرياء السيرة، ص 209 محمد بن عميرة: دور زناتة في الحركة المذهبية، ص 234. (1) الدرجيني: الطبقات، ج 1، ورقة.53. أبو زكرياء السيرة، ج 11. الشماخي: السير، ورقات
349 - 348
(5) الدرجيني: الطبقات، ج 1 ورقات 53 - 54 أبو زكرياء: السيرة، ص 210.
324