الفاطميون وحركات المعارضة في بلاد المغرب الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ٣٣وبعث بالكتب إلى عماله في الأقاليم طالبا منهم أن يرفعوا إليه
مرتكبي
تلك الأفعال، فتم حبسهم وكانوا نحو مائتي رجل)
ومن بين هؤلاء الغلاة محمد البلوى النخاس إذ كان يصلى إلى رقادة لما كان المهدي مقيما بها، وهي إلى القرب منه، فلما رحل المهدي إلى المهدية ولى قبلته إليها أيضا، وكان يقول للناس "لست أعبد من لا يرى وقال لبعضهم عن المهدي أنه يعلم سركم ونجواكم (2)، أن أنزله منزلة الألوهية.
وغالى دعاة المهدي في سياسة البطش والإرهاب، فكانوا يتفننون
في التمثيل بجثث القتلى والتشهير ليرتدع أعوانهم وخصومهم. إذ عرفت هذه الفترة كافة فنون التعذيب والتنكيل الشنيع
من سمل الأعين وبقر البطون وخلع الأسنان (3).
وكان المروروذي قاضي القيروان قد استغل منصبه وسلطته (4) وتطاول وتجبر على العلماء (1)، إذ كان سفاح العصر حيث
(?) ابن عذارى البيان، ج 1، ص 186.
(2) النعمان: المجالس والمسايرات، ج 1، ورقة 98 - 99 - 370. ابن عذارى: البيان، ج 1،
ص 186.
(3) الخشنى طبقات علماء، إفريقية، ص 301. الدباغ: معالم الإيمان، ج 2، ص 196.
(1) تولى المرور وذي قضاء القيروان في عهد أبي عبد الله لما دخل رقادة، فقال عنه النعمان كان له تشيع قديم … وجعل إليه ولاية القضاء وتولية القضاة والحكام بسائر البلدان الافتتاح،
32