الفاطميون وحركات المعارضة في بلاد المغرب الإسلامي فاطمة بلهواري

الفاطميون وحركات المعارضة في بلاد المغرب الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ٣٦

-

وبالرغم من قتل القاضي المروروذي الذي طالما دس وحاك المؤامرات ضد العلماء والفقهاء، فإن سياسة التعسف في أوساط هؤلاء العلماء بقيت متواصلة لمن حل مكانه، ولم يكن المروروذي إلا نموذجا من جملة قضاة الدولة الفاطمية عامة والعهد الأول خاصة (1) عند التنكيل والتعسف بالرعية وأن جميع تلك الوسائل التي استعملها المهدي لغرض مذهبه كما أسلفنا الذكر نتج عنها رد فعل عنيف واضطرابات وقلاقل لم يكتب لها النجاح حتى بين الذين تظاهروا له بالطاعة والولاء، إذ كانت سياسته المذهبية العنيفة إحدى العوامل التي أذكت نار الثورات ضده فاضطر المهدي أمام هذه النتائج العكسية إلى أمر الدعاة بالكف عن طلب التشيع عن العامة (2) وذهب إلى تنظيم دعاية سلمية فأسس

ما عرف بـ "مدارس الدعوة وهذه الخطوة تعتبر نقطة تحول في أسلوب سياسة المهدي المذهبية إلا أن المصادر التاريخية والمراجع الحديثة لا تمدنا إلا بالنذر اليسير عن الأهداف الحقيقية لهذه المدارس والأبعد من هذا فهي لم تحدد تاريخ قيامها بل

6

(1) وقد كان للقاضي النفطي، وإسحاق ابن المنهال قاضي المهدية أعمالا مماثلة لتلك التي قام بها القاضي المروروذي نحو العلماء والفقهاء. راجع بعض النماذج لسياستهم في حق الرعية عند كل من الدباغ د 3، ص 3. الخشني طبقات علماء: إفريقية والذي أسهب في وصف وحشية أسلوب هؤلاء القضاة، كما تناول الجودي أيضا صورا مماثلة في كتابه طبقات قضاة القيروان. (2) ابن الأثير: الكامل، ج 8، ص 19. المقريزي: الاتعاظ، ص 96.

35