الفاطميون وحركات المعارضة في بلاد المغرب الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ٣٦٣ومما لا شك فيه أن المصلحة السياسية أملت على كل منهما هذا الموقف فبالنسبة لأبي يزيد فإنه رأى أن مركز الفاطميين الديني بادعائهم الانتساب إلى علي وفاطمة أقوى من مركزه، فعمل على موالاة الناصر الذي يساويهم في القوة العسكرية ويقاربهم في المركز العائلي لكونه أموي وعلى المذهب السني. وقد يكون تقربه من عبد الرحمن الناصر من جملة الأسباب التي دفعت أهالي المغرب إلى الانخراط في دعوته ويؤيد ما ذهبنا إليه قول ابن خلدون: " ودعاؤه للناصر صاحب الاندلس من بني أمية فاتبعته أمم البربر " (1).
وقد وجد الخليفة الناصر في أبي يزيدي خير حليف ضد الفاطميين وامتدادا للدور الذي سبق أن قامت به قبائل زناتة لنشر نفوذ أموي الأندلس في بلاد المغرب (2)
ومجمل القول، أنعلاقة أموي الأندلس بأبي يزيد ما
استمرارا لذلك التقارب الذي أملته المصلحة المشتركة.
هي إلا
(1) العبر، ج 4، ص 41 - 42.
() ابن الأثير: الكامل، ج 6، ص 345، ج 7، ص 48. العبادي: سياسة الفاطميين، ص 207.
Laroui : Opcit، p 127. Dozy : Opcit، pp 137 - 138.
360