الفاطميون وحركات المعارضة في بلاد المغرب الإسلامي فاطمة بلهواري

الفاطميون وحركات المعارضة في بلاد المغرب الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ٣٨٧

وأسدل الستار على أحداث حركة النكار بعد أن هلك

أصحابها.

وخلاصة القول أن ثورة أبى يزيد قد فشلت بالرغم من توفر عناصر القوة والنجاح وذلك لأسباب عدة في مقدمتها، عدم إيمان الأغلبية من جنده بجدواها ونجم عن ذلك أن تفشت الخيانة بينهم، وكثيرا ما أطلعوا خصومه على عوراته ومواطن ضعفه، مما يبين أن هؤلاء الأتباع لم يفهموا أهداف ثورته وأبعادها، ولعل هذه الآفة ترجع إلى أن معظمهم كان من رعاع المجتمع، قد دفعهم السلب والنهب للسير وراء أبى يزيد فانفصلوا عنه حين لم يبق ينهبون عند حصار المهدية وهذا إن دل على شيء إنما يدل على أن أبا يزيد لم يكن في مستوى الأحداث وما تتطلبه منه الزعامة السياسية والدينية التي تقتضيها الظروف، فلم يتمكن من غرس مبادئ ثورته ومنهجه النكاري في نفوس أتباعه، حتى تكون لهم جذور عميقة يدافعوا عنها.

وتذكر المصادر التاريخية (1) في هذا الشأن أن مقتلة حلت بجيش أبى يزيد في القيروان لا نظير لها في تاريخ الحركات الثورية في بلاد المغرب، حتى أن ما أخذه الأطفال في القيروان من رؤوس

(1) ابن خلدون: العبر، ج 7، ص 13.

383