الفاطميون وحركات المعارضة في بلاد المغرب الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ٣٩إلى وضع نظام ديني على رأسه أهل البيت (1)، وبهذا قد امتازت فرقة الإسماعيلية عن غيرها من الفرق الإسلامية بنشاطها الفكري ومرونة نشره على الرغم من الظروف الصعبة التي اجتزتها في بلاد المغرب أن هؤلاء الفاطميين لم يغلقوا باب الدعوة إلى مذهبهم وقد نبغت مجموعة من العلماء الإسماعيلية في المرحلة المغربية بفضل بذور هذه المدارس التي وضعها المهدي ومبالغته في العطاء
للدعاة (2).
وأثمرت في عهد خلفائه بخاصة، كما أن شخصية القاضي النعمان (3) نموذج لهؤلاء اللذين افنوا جهدهم في سبيل خدمة
(1) ونقلا عن كتاب تاريخ الدولة الفاطمية لحسن إبراهيم "حسن" أنه من الخطأ الاعتقاد بأن الدعوة الإسماعيلية في ذلك الحين، كانت ترمى إلى عبادة الأئمة ورؤسائها، وإنما كانت على العكس تهدف إلى وضع نظام ديني على رأسه أهل البيت وذلك عن الدكتور حسن الهمذاني،
.332 - 331
(7) سيرة جوذر، ص ط 3 - 95 النعمان الافتتاح، ص 303 ابن خلدون: العبر، ج 4، ص 36.
(3)
Georges Marcais: Op Cit، p 142.
هو القاضي أبو حنيفة النعمان بن عبد الله محمد بن منصور بن أحمد بن حيون المغربي التميمي، ولد في القيروان سنة 294 هـ / وكان من أبرز فقهاء الدولة الفاطمية في عهدها المغربي، وقد لمع صيته منذ عهد الخليفة الفاطمي الأول لتزداد هذه المكانة على أيام المعز لدين إذ تولى منصب قاضي قضاة، كما تولى مهمات كبيرة وحظي بمنزلة عالية داخل القصور الفاطمية في المغرب ومصر، كما يعتبر المؤسس الحقيقي للمكتبة الإسماعيلية في بلاد المغرب، فقد صنف مؤلفات عديدة في الفقه والعقيدة، والتأويل، والتاريخ والأحبار والسير وغيرها من الكتب التي أوضحت للثقافة الإسماعيلية ومصادر تنوعها لمزيد من التفاصيل راجع: ابن
38