الفاطميون وحركات المعارضة في بلاد المغرب الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ٤١٢وتشتيت أنصاره في مجاهل الصحراء وإناء كيانهم السياسي دون رجعة، وكما أثبتنا أن الفاطميين فشلوا في إرغام الاباضية الوهابية
في المناطق الخاضعة لحكمهم من التخلي عن مذهبيهم واعتناق المذهب الإسماعيلي، وإن سياسة الفاطميين الجائرة لم تتمخض إلا عن اندلاع ثورات الوهابية عند كل فرصة حتى غدت هذه العناصر محل قلق وعامل يهدد بزوال دولتهم من بلاد المغرب في بعض
الأحيان.
وأما عن ثورات زناتة في العصر الفاطمي، فنجد أن القبائل الزناتية لم تتفق حول شيء ما، قدر اتفاقها على معاداة الدعوة الشيعية الإسماعيلية، وعدم الخضوع لطاعة الفاطميين أو الانضواء لهم، حيث لعب فرع مغراوة برئاسة أسرة محمد بن خزر دورا كبيرا في إضعاف النفوذ الفاطمي، وفي تغذية حركات العداء والانتقاض ضد ولاة الفاطميين، فكان بحق عقبة كوؤد في هذا الجناح الغربي بعامة وقاعدته تيهرت بخاصة لأنها لم توجد الاستقرار، إذ ظهر عجز جهاز الدولة في مواجهة حركات
المعارضين لضعف ولاتها وقلة خبرتهم أمام الأحداث الجسام.
وقد سمحت الفرصة لقبائل زناتة مرة أخرى لإعلان الثورة ضد الوجود الفاطمي بزعامة دينية بين قبيلة بني يفرن متمثلة في أبى