الفاطميون وحركات المعارضة في بلاد المغرب الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ٨١تاريخ الدولة الإسلامية كالخلفاء والوزراء والأمراء حيث يتوفر فيهم القدر الجليل وكثرة الورع وقلة الطمع (1)، ولكن الفاطميين لم يتولوها على حقيقة شروطها وماهيتها إذ عذب المهدي أناسا لمجرد أنهم اشتكوا إليه ظلم الولاة وتعسفهم في نهب الأموال (2) على الرغم من أن القاضي النعمان ذكر أن المهدي كان يتولى المظالم
بنفسه وينظر في الشكاوي المقدمة إليه وينصف أصحابها (3). ويستخلص مما تقدم، أن الفاطميين استخدموا هذه المصلحة لتحقيق وتأمين أغراضهم السياسة والمذهبية كما كان شأنهم في كل الوظائف الإدارية الأخرى باستثناء مرحلة الخليفة المعز لدين الله الذي أنصف الرعية في بعض الأحيان من ذوي السطوة والبطش (4)، ومن جهة أخرى فإن الفاطميين أولوا اهتماما لوظيفة
(1) الماوردي: الأحكام السلطانية، ص 77. () الخشني: طبقات علماء إفريقية، ص 232.
(3) الافتتاح، ص 305 - 306.
(4) سيرة جوذر، ص 123 - 124.
80