الدرر المنثورة في شرح المقصورة
الجزء ١ · صفحة ١٥ولكن عينت له الحكومة مقدارا من المالية يأخذ في كُلّ شهر مكافأة له على ما انتدب إليه سابقا من خدمة الشرع الشريف، وكان إليه المرجع في مهمات الدعاوى وعظائم الأمور ".
ذلك
من
ويبدو شهرة الشاعر الفقهية ذاعت في العالم الإسلامي كله، نستدل على أن علاقاته بأعلام الإصلاح في عصره مثل الشيخ السالمي، وسليمان الباروني باشا، ومحمد بن يوسف إطفيش الجزائري، واطلاعه الواسع على مجريات الأحداث الإسلامية من حوله كما تدلّ على ذلك جريدته التي أصدرها بزنجبار – والتي سبق أشرت إليها - ولا أحسب أنّ عالما يستطيع أن يتولى رئاسة القضاء في زنجبار لو لم
يكن على هذا النحو من التفوق والتبحر في العلم.
أَنْ
يقول الشيخ سالم بن حمود البطاشي: " وفي زنجبار من رجال العلم الذين هم أشهر على علم منا ومن غيرنا كانوا تحت علمه الخفاق بأصول الدين وأصول الفقه، وقواعد السنة النبوية فإن ذلك يشهد له به تأليفه وقد أطربني جملة من أهل العلم
.
الذين عاشوا في زنجبار عن أحوال هذا الشيخ الذي تخلد له الأحدوثة في أمته
حسن
وفي وطنه وفي ملته، فإنه قام بواجبات عديدة، وأحرز قصب السبق في ميدان النضال العلمي، فكان ولا يزال في الرعيل الأول بين أترابه، وكانت له نوادر أدبية حيرت عقول الكثير من أترابه ومعاصريه
وهكذا ظل بين وظيفة القضاء عاملا، ومطولات الفقه مجتهدا، وأمهات كتب
الأدب والشعر أديبا لامعا، وجريدة النجاح صحفيا ناجحا، وبين بعض طلابه الذين تلقوا عنه مربيا حانيًا، إلى أن توفاه الله في اليوم الثاني من شهر صفر 1339 هـ عن
1 - انظر: مقدمة نثار الجوهر، ص 5.
15