الدرر المنثورة في شرح المقصورة
الجزء ١ · صفحة ٢٨٥المعنى: يقول: إني أنادي حماة الحي أَي المنازل من جميع الأماكن وهم حال كونهم
في قبورهم لو يسمع الأموات نداء من ناداهم لسمعوا لكن لا سمع للأموات، وأراد بالأموات من الرعاة هم الذين في زمانه أحياء في ظاهر أمرهم أمواتا في المعنى، لأن من رضي بالذل والعجز من غير عذر يعذر به فهو ميت معدود في الموتى. والله أعلم. 348 - أَدْعُو لَهَا الْأَمْوَاتَ إِذْ آيَسْتُ مِنْ أَحْيَائِهِمْ لَعَلَّ مِنْهُمْ مَنْ وَعَى الهاء المجرورة باللام عائدة إلى الحرمة والأموات جمع ميت. و" إذ " ظرف زمان كحين والإياس: القنوط وعدم الرجاء والأحياء: ضدّ الأموات جمع حي، ويحتمل بالأحياء البطون من العرب. و" لعلّ " حرف معناه الترجي". و"من" بمعنى
أن
يريد
الأموات
الذي". ووعا يعي وعيًا ووعاء ووعًا أَي: سمع. المعنى يقول: إني أنادي للحرمة الأموات حين آيست من الأحياء لعلّ أحدا من يسمع ندائي فيجيبني، وهذا فيه من التوبيخ لأبناء زمانه ما لا مزيد عليه، فإنه لم ييأس من إجابة الأموات بحيث أتى بحرف التَّرَجِّي في محله وكأنه قطع رجاه من إجابة الأحياء أصلا. والله أعلم.
349 - يَا أَيُّهَا الرَّاعِي انْتَبِهْ فَمَا بَقِي حَوْلَ الْمَرَاعِي مَا ثَغَا وَمَا رَعَى الراعي: الحافظ والحامي والحاكم والحامي والحاكم، وسمي الحاكم راعيا لحفظه لرعيته وقوله: كلكم راع وكلّ راعٍ مسؤول عن رعيته؛ أي: كلكم حافظ، والمرء راع لأهل بيته
1 - إذ: ظرف لما مضى من الزمان، نحو قوله تعالى: (واذكروا إذ كنتم قليلا فكثر كم}، {واذكروا إذ أنتم قليل مستضعفون في الأرض .. بخلاف " إذا " فإنها ظرف لما يستقبل من الزمان، نحو قوله تعالى: إذا السماء انشقت).
2 - مما يؤخذ على الشارح: حيث ذكر " لعلّ " ولم يذكر الاسم والخبر، والخبر هو قوله " منهم " والاسم هو قوله " من " اسم موصول أي: الذي وعى.
- أي: موصول مشترك.
- الحديث في صحيح مسلم 1459/ 3، والبخاري 1/ 304.
285