الدرر المنثورة في شرح المقصورة
الجزء ١ · صفحة ٥مُقَدِّمَة
الحمد لله ربّ العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد، أفصح العرب لساناً، وأوضحهم بياناً، القائل في حديثه:" إنَّ من البيان لسحرا وإنَّ من الشعر لحكمة " وعلى آله وأصحابه الغر الميامين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين وبعد،،،
فإن الشعر العربي الجاهلي أو الإسلامي كان ولا يزال في نظر النحاة منبعاً يمد النحو بالحياة والنمو والحركة، وعلى أساسه ملئت صفحات كتب النحو بالقواعد التي يعز حصرها، ويصعب استيعابها، ومع ذلك فإنَّ الشعر أثر من آثار القرآن الكريم، وفضل من أفضاله على النحو واللغة، فلولا القرآن الكريم ما جمع هذا الشعر وما اهتم به النحاة والرواة.
ولا أدل على ذلك من أنّ ابن الأنباري كان يحفظ ثلاث مائة ألف بيت شاهد
في القرآن الكريم.
والشافعي الفقيه الكبير صاحب المذهب المعروف في الفقه كان يحفظ عشرة
آلاف بيت من شعر هذيل بإعرابها وغربيها ومعانيها. وقد عرف للقرآن الكريم منزلته نقاد الأدب، فكانوا يصححون الشعر على هدى من أسلوب القرآن ونهجه. وإن شواهد النحو الشعرية تشكل قسماً مهما من تراثنا اللغوي عامة، والنحوي منه بشكل خاص، فعليها صيغت قواعد النحو العربي، وحولها دارت اختلافات النحاة في مذاهبهم النحوية المختلفة، وإليها تجب العودة كلّما أشكل أمر نحوي، أو تعددت وجهات النظر فيه، وهى فضلاً عن ذلك تؤلف جزءاً مهما من تراثنا الأدبي والحضاري.