الدرر المنثورة في شرح المقصورة
الجزء ١ · صفحة ٥٦الفصل الخامس:
وقفة مع مقصورة الشيخ أبي مسلم البهلاني
من عيوب القافية: الإيطاء، وأصل الإيطاء: أن يطأ الإنسان في طريقه على أثر وطء فيعيد الوطء على ذلك الموضع، فكذلك إعادة القافية.
وعند العروضيين: تكرير كلمة الرّويّ بلفظها ومعناها في القصيدة دون أن يفصل بين الكلمتين سبعة أبيات على الأقل.
وإنما كان ذلك عيبا لأنه يدلّ على قلة الثروة اللغوية لدى الشاعر، والشاعر القدير هو الذي يتجنب ذلك. وقد حفظ لنا التاريخ شعراء عظاما في ذلك، وقصائد بلغت الواحدة منها مائة بيت أو أكثر لم تتكرر فيها كلمة القافية مطلقا، بل وصل الأمر إلى أبعد من ذلك حيث التزم بعض الشعراء وهو أبو العلاء المعري بحرف آخر غير حرف الرّوي وذلك ثقل فوق ثقل وهو إن دلّ إن دلّ على شيء فإنما يدلّ على السعة اللغوية لدى الشاعر وكثرة مفرداته وبراعته في التصرّف باللغة، وذلك شأن الشعراء
المطبوعين.
ومن
أمثلة الإيطاء قول الشاعر:
أو أضع البيت في خرساء مظلمة تقيد العير لا يسري بها الساري لا يخفض الرّز عن أرض ألم بها ولا يضل على مصباحه الساري فتجد أن كلمة الساري تكررت بلفظها وبمعناها دون الفصل بسبعة أبيات. ومن الإيطاء قوله:
قامت تهادي طفلة جللت هودجها بالرقم والعقل تفتن بالألحاظ أهل النهى وتستي بالغنج ذا العقل
56