الدرر المنثورة في شرح المقصورة
الجزء ١ · صفحة ٥٧قلت لها جودي لذي صبوة
للشقوة في عقل
قالت بإعراض عدمت الهوى هل لقتيل الحب من عل فالشاعر كرر كلمة العقل أكثر من مرة وإن اختلفت بعض معانيها وهو عيب الإيطاء، والفيصل في ذلك أنّ اتّحاد الكلمة لفظا ومعنى هو العيب، أما اتحادها في
اللفظ واختلافها في المعنى فليس بعيب.
وإن قال بعضهم: إنّ كُلّ كلمة وقعت موقع القافية وأعيد لفظها في قافية بيت آخر أتفق معناها أو اختلف فهو إيطاء نحو: "ثغر" تريد: الفم، و "ثغر" تريد: ما يلي دار الحرب، ونحو: "كلب" تريد: القبيلة، و"كلب" تريد النابح. ولكن المجمع عليه وما عليه الأكثر أنّ الاختلاف في المعنى والاتفاق في اللفظ ليس من الإيطاء. وبناء على ذلك يلاحظ ما يلي: أولا: لو تأملنا في كلمات القافية بالنسبة لأبيات المقصورة للشيخ أبي مسلم لوجدنا أن كلمات كثيرة من كلمات القافية قد تكررت، ولكن هذا التكرار لا يعدّ من الإيطاء لأنه كان يفصل بين الكلمتين سبعة أبيات أو أكثر أو إنّ المعنى يختلف إذا كان الفاصل بين الكلمتين أقل من سبعة أبيات.
ويستثنى من ذلك حالة واحدة وقع فيها الإيطاء حيث تكررت كلمة القافية بلفظها وبمعناها قبل مرور سبعة أبيات، وهو ما وقع بين البيتين رقم (104) ورقم (108) حيث يقول فيهما الشيخ أبو مسلم في مقصورته:
104 - مَا سَرَّنِي مِنَ الثَّرَاءِ وَفْرُهُ إِنْ كَانَ بَيْنَ القَوْمِ وَالْحِرْصِ نَمَا 108 - فَرُبّمَا تَحسَبُه وَضِيعَةً في مَتْجَرِ الفَضْلِ به الرِّبحُ نَمَا
فيلاحظ تكرار كلمة القافية بلفظها وبمعناها و لم يفصل بينهما إلا ثلاثة أبيات.