عُمَان الديمقراطية الإسلامية: تقاليد الإمامة والتاريخ السياسي الحديث 1500-1970 حسين عبيد غانم غباش [دارس عن الإباضية]

عمان الديمقراطية الإسلامية لحسين غباش

الجزء ١ · صفحة ١٩٦

" إنني مكلّف من جانب حكومتي بأن ألفت نظركم إلى هذا الأمر


(44) جونكير دو سافورنان لومان ( Jonkheer de Savornin Lohman)، وزير داخلية هولندا السابق وعضو محكمة التحكيم الدائمة، السيد ملفيل و. فولر ( Melville W.Fuller) رئيس المحكمة العليا في الولايات المتحدة الأمريكية، عضو محكمة التحكيم الدائمة؛ السيد هنري لاماش ( Henri Lamache) عضو مجلس السادة في البرلمان النمساوي، عضو محكمة التحكيم الدائمة. أنظر: Aff.Etr.N.S.Mascate،vol.33،p.202 وممّا يذكر أن السيّد لومان يمثل فرنسا والسيّد فولر يمثّل بريطانيا، في حين كان السيّد لاماش المحكّم الرئيسي.

وبأن أشعركم بأننا لا نقبل إدخال عاهل مسقط في القضية المطروحة أمام محكمة لاهاي التحكيمية " (45).

إن بيت القصيد في هذا الموضوع هو معرفة الطرف الرئيسي، أي الطرف المعني، وتحديد موضوع النزاع أمام هذه المحكمة. هل عُمان هي الطرف المعني، مبدئياً، بتصريح آذار (مارس) 1862؟ هل إن مفاد التصريح هو احترام استقلال مسقط من جانب بريطانيا وفرنسا، أي عدم التدخل في شؤونها الداخلية والخارجية، بمعنى احترام سيادتها الوطنية. بهذا الصدد سوف تلاحظ لجنة الأمم المتحدة الخاصة بعُمان، أي:

" أهمّية هذا التصريح ليست في تكريس استقلال مسقط وعُمان وحسب، إنما في الشكل الذي أعطته الحكومتان لهذا الاستقلال كواقع ثابت تتوجّب حمايته " (46).

من ثم نرى أن دور محكمة لاهاي لم يكن تحديد حقّ البلد المعني في إطار استقلاله وسيادته، بل تحديد " شرعية " النفوذ والهيمنة الاستعماريين، البريطانية أو الفرنسية، من أجل إعطائهما شرعية دولية. أما بالنسبة لعُمان، البلد المعني، فلم ينتظر المستعمرون أن تكون معنية حتى بمصيرها.

ولم تلحّ بريطانيا كثيراً على هذه النقطة ولكنها، في المقابل، أرسلت الميجر كوكس ( Cox) المقيم السياسي في بوشهر إذ ذاك إلى السلطان في مسقط، لينسّق معه. وكانت السلطات البريطانية تنتظر من هذه الزيارة أن تؤثّر في أعمال محكمة لاهاي، وأن تقوّي موقفها. ومن جهة أخرى، أرسل السلطان

١٩٦ / ٢٩٩