عُمَان الديمقراطية الإسلامية: تقاليد الإمامة والتاريخ السياسي الحديث 1500-1970 حسين عبيد غانم غباش [دارس عن الإباضية]

عمان الديمقراطية الإسلامية لحسين غباش

الجزء ١ · صفحة ٢٧٣

الإداري والأمني. وأقر إذاً استمرار العلاقة بين البلدين على صورتهما التقليدية المبهمة، كما يصفها التقرير المكتوب بهذه المناسبة (47).

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــتـ

(46). F.O. 371 - 126 919، Secret Memorandum Muscat & Oman، Augusy 7، 1957

(47) . F.O. 371 - 126 904، Confidential، Foreign Office to Sir B.Burrows، Bahrain، August 30، 1957

ولكن بريطانيا لم تدخل، في الوقع، سوى تحسينات عسكرية، لأنها فضلت الإبقاء على الجمود الكامل. بل إن المسؤولين السياسيين البريطانيين رغبوا في أن تبقى العلاقة الرسمية بين البلدين ملتبسة. وهكذا بقيت عُمان خلال العقود الثلاثة الأخيرة من عهد السلطان سعيد بن تيمور (1932 - 1970) في وضع لا تحسد عليه.

ويمكن القول إن انحدار مسقط وعُمان قد بدأ منذ عهد ثويني (1856 - 1866) بعد انفصال زنجبار وإعلان الحماية البريطانية عليها عام 1861. وعندما تولى السلطان سعيد بن تيمور مقاليد السلطة، خلفاً لأبيه، عام 1932، كانت عُمان قد عاشت، من قبل، حوالي 70 سنة من الانحدار شبه المستمر. ولكن السلطان الجديد لم يحاول إصلاح الوضع، بل عارض ذلك. ويقول مراقب إنكليزي:

" لقد أراد السلطان منع القرن العشرين من نقل العدوى إلى القرن الخامس عشر الذي كان قد احتجز فيه شعبه " (48).

وبطبيعة الحال، فإن هذا المراقب لم يذكر نصيب بلاده من المسؤولية عن هذا الوضع القروسطي. ومع ذلك فإن وضع عُمان في العصر الوسيط كان، من جوانب عديدة، أفضل بكثير منه في عهد سعيد بن تيمور في بداية القرن العشرين. ومن المفارقة أن عُمان كانت في الحقيقة تعيش عيشة العصور الوسطى في النصف الأول من القرن العشرين.

٢٧٣ / ٢٩٩