الفتنة الثانية في عهد الخليفة يزيد بن معاوية
الجزء ١ · صفحة ١٠٠الجرف (?) ثم عسكر بذي طُوّى (?) - ويقال كان بالحَجُون (?) إلا أنهم انهزموا فقتلوا بذي طُوًى. ونزل عمرو بن الزبير بالأبطح (4).
دخل عمرو مكة وأرسل إلى أخيه يطلب منه أن يبرّ يمين الخليفة يزيد بن معاوية ويلبس جامعة من فضة في عنقه لا تُرى، ويذهب فيها للخليفة ليرضى عنه. وبذلك لا يحدث القتال بين الناس، كما نصحه أن يتقي الله لأنه في بلد حرام. فأجابه ابن الزبير في رواية البلاذري بأنه على طاعة يزيد، وقد بايع عامل مكة. حين دخلها (ه). تصرف عمرو بن الزبير من منطلق انتمائه للدّولة، فتجاوز الأخوة لينفذ أوامر الخليفة؛ وتمثلت هذه الأوامر أساسا في برّ يمين الخليفة الذي بقي معلقا. كما ركز عمرو بن الزبير الإيديولوجيا الأموية: فبدا عبد الله بن الزبير غير مراع لحرمة البيت بما أنه جعله عرضة للغزو والقتال وبالتالي، يبرأ عمرو نفسه في هذا المنطق الإيديولوجي بما أنه يمثلُ الدّولة التي تسعى لفرض الطاعة والجماعة. كما أن إجابة ابن الزبير لا نجد لها أثرًا من الصحة، لأنّ ابن الزبير لم يبايع البتة. فهل كان هذا الجواب مجرّد مراوغة من ابن الزبير لأخيه؟
وفي رواية ثانية، أجابه ابن الزبير بأنهما سيلتقيان بالمسجد (أي قبل اندلاع الحرب بينهما) (6)، لكنّه أرسل عبد الله بن صفوان الجمحي لقتال أنيس بن عمرو.
(1) الطبري، مصدر مذكور، ج 5، ص 344؛ ياقوت، معجم مذکور، ج ?، ص ???: الجُرْفُ ما تجرفته السيول فأكلته من الأرض، وقيل الجزفُ عرض الجبل الأملس، وقيل جرف الوادي ونحوه من أسناد المسائل إذا نخج الماء في أصله فاحتفره وصار كالأحل وأشرف أعلاه، فإذا انصدع أعلاه فهو هار، ومنه
قوله جرف هار.
(?) البلاذري، مصدر مذكور، ج ?، ص ???؛ الطبري، مصدر مذكور، ج ?، ص 344 - 345؛ ياقوت، معجم مذکور، ج 4، ص 45: ذو طوى، موضع عند مكة.
(?) ياقوت، معجم مذکور، ج ?، ص 225 الحجون جبل بأعلى مكة عنده مدافن أهلها. (4) الطبري، مصدر مذكور، ج ?، ص 344؛ ياقوت، معجم مذکور، ج ?، ص 74: الأبطح، كل مسيل فيه دقاق الحصى فهو أبطح. والأبطح يُضافُ إلى مكة وإلى منى، لأنّ المسافة بينه وبينهما واحدة، وربما كان
إلى منّى أقرب.
(0) البلاذري، مصدر مذكور، ج ?، ص 330. (6) الطبري، مصدر مذكور، ج ?، ص 344.
??