الفتنة الثانية في عهد الخليفة يزيد بن معاوية
الجزء ١ · صفحة ١٠١وعسكر
وفي رواية ثالثة للواقدي، استقرّ عمرو بن الزبير في داره في الصفا (?)، أنيس بن عمرو بذي طُوًى. فكان عمرو بن الزبير يصلي بالناس، ويصلي خلفه عبدالله بن الزبير، فإذا انصرف شبّك أصابعه في أصابعه (?)». أي أنّ كلّ من الطرفين لم يصلا إلى اتفاق. ولم يبق قرشي لم يأت عمرو بن الزبير، لكننا لا نعرف إن بايع هؤلاء القرشيّون أم لا. ونرجّح أنهم لم يبايعوا لأنهم كانوا من أنصار ابن الزبير بل زاروا عمرو بن الزبير من باب الانتماء لقريش. ولم يأت لزيارته سوى عبد الله بن صفوان الجمحي. فسأل عمرو بن الزبير عنه وعاير بني جُمح (عشيرة عبد الله بن صفوان ومن ضوى إليهم بقلة عددهم. فأغضبت هذه الملاحظة المتكبّرة عبد الله بن صفوان فحرّض عبد الله بن الزبير على أخيه بأن قال له: «إني أراك كأنك تريد البقيا على أخيك (?)). فأجابه ابن الزبير بأنه حريص على القضاء على أخيه فوعده عبد الله بن صفوان بالقضاء على أنيس بن عمرو مقابل قضاء ابن الزبير على أخيه (4). وعلى هذا الأساس، هزم: عبد الله بن صفوان جيش عمرو بن الزبير. هذه الرواية مستبعدة حسب رأينا لأنّ العلاقات كانت عدائية وسيئة بين الطرفين، ولا يمكن أن يقبل ابن الزبير بالصلاة وراء أخيه. لأن هذا عمرو يعني القبول بسلطته وبسلطة الخليفة يزيد بن معاوية.
(1) ياقوت، معجم مذکور، ج ?، ص 411 الصفا والمروة: وهما جبلان بين بطحاء مكة والمسجد، أما الصفا فمكان مرتفع من جبل أبي قبيس بينه وبين المسجد الحرام عرض الوادي الذي هو طريق وسوق، ومن
وقف على الصفا كان بحذاء الحجر الأسود والمشعر الحرام بين الصفا والمروة. (?) الطبري، مصدر مذکور، ج ?، ص 345؛ ابن منظور، معجم مذکور، ج ?، ص 264 شبك: الشبك: من قولك شبكت أصابعي بعضها في بعض فاشتبكت وشبكتها فتشبكت على التكثير الشبك: الخلط والتداخل، ومنه تشبيك الأصابع. وفي الحديث: إذا مضى أحدكم إلى الصلاة فلا يُشبكُنَّ بين أصابعه فإنّه في صلاة، وهو إدخال الأصابع بعضها في بعض. وتأوّله بعضهم أن تشبيك اليد كناية عن ملابسة
الخصومات والخوض فيها. (?) الطبري، مصدر مذكور، ج ?، ص 345. (4) الطبري، مصدر مذکور، ج ?، ص 345.
???