الفتنة الثانية في عهد الخليفة يزيد بن معاوية
الجزء ١ · صفحة ١٠٧يدلّ. حبس عمرو على استعمال هذه السلطة الخارجة عن الدولة الأموية للعقاب كوسيلة للردع والانتقام، والعقاب هو من مقوّمات السلطة. كما أصبحت السلطة مركزة بيد عبد الله بن الزبير وليس لأحد الحق في اتخاذ قرار حتى وإن كان أحد
إخوته.
فقد حبس ابن الزبير أخاه في سجن عارم. وسُمّي سجن عارم لعبد كان يقال له زيد عارم (1). وحُبس معه غلام لمحمد بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام بن المغيرة المخزومي أو أنه مولى لبني زهرة واسمه زيد ولقبه عارم والاحتمال الثالث أن يكون عبدا لمصعب بن عبد الرحمن بن عوف (?).
ودشن ابن الزبير طريقة جديدة في العقاب والعنف السياسي بإحداث ما يُعرف بالزنزانة، فقد بني له بناء في ذراعين وأُقيم فيه» في سجن عارم. ووضع عارم وجماعة معه في بناء خُصص لهم وأُطبق عليهم حتى ماتوا (?). لماذا حبس هذا العبد أو المولى مع عمرو؟ هل ارتكب إثما استحق عليه العقاب؟ هل حُبس عمرو معه للتحقير من شأنه؟
حبس ابن الزبير أخاه شهرًا أو أشهرًا أو أنه بقي محبوسًا إلى أن بويع ابن الزبير وأقاد منه منه إلى أن مات (4). وكان يوقفه كل يوم للناس ليقتصّون منه فيلطم ويوجا (5) ويلكز (6) وتنتف لحيته
ويضرب بالعصا ويضرب بالسياط ويشجّه آخر بحجر. وقد ذكر مصعب بن عبد الرحمن لعبد الله بن الزبير بأنّ عمرو بن الزبير ضربه مائة جلدة بالسياط، ولم يكن
(?) الطبري، مصدر مذكور، ج ?، ص 347. (?) البلاذري، مصدر مذکور، ج ?، ص ???. (?) البلاذري، مصدر مذکور، ج ?، ص ???
(4) البلاذري مصدر مذكور، ج ?، ص ??? - ???؛ الطبري، مصدر مذکور، ج ?، ص 345. (ه) ابن منظور، معجم مذکور، ج ?، ص ???: وجا: الوجه: اللَّكْرُ. ووَجَاه باليد والسكين وخاء مقصور: ضربه ووجاً في عنقه كذلك.
(1) ابن منظور، معجم مذکور، ج ?، ص ???: لكز يلكزه لكزا: وهو الضرب بالجُمْعِ في جميع الجسد.
106