الفتنة الثانية في عهد الخليفة يزيد بن معاوية
الجزء ١ · صفحة ١١١فلو ما اتقَيتَ اللهُ لا شَيْء غَيْرَهُ إذا عطفتك العاطفات على عَمْرِو (?)
المهم أن قتل عبد الله بن الزبير لأخيه
عمرو سقط خطابه الديني والسياسي في
أعين النّاس منذ بداية توليه للسلطة وأفقده المصداقية.
انتقم ابن الزبير من أخيه عمرو معتمدا القرآن كشعار إيديولوجي لتبرير موقفه
الجديد من نوعه لأنه نتاج لهذه الفتنة الثانية. لكنّ هذه المبادئ القرآنية لم تكن إلا قناعاً وذرا للرّماد في أعين أنصاره. كما أنّ أواصر الأخوة انفصمت عراها وبالتالي لم تعد لها قيمة تذكر. وهذا نوع جديد من العلاقات أفرزته الفتنة ولم يسبق إليه مثيل لا في الجاهلية ولا في الإسلام.
وكان رد فعل عمرو بن سعيد بن العاص الأشدق عنيفًا تجاه فل عمرو بن الزبير أي ما بقي من جيشه المنهزم. فقد ضربهم ولامه الخليفة يزيد بن معاوية على ذلك (2). كان الوالي متشدّدا أكثر من الخليفة في ردود فعله.
لعب الديني والرمزي دورًا هاما في هذه الواقعة فالبيت الحرام مثل رمزا دينيا هاما. وابتدأ الخليفة يزيد بن معاوية سياسة جديدة اتسمت بالعنف السياسي والديني والقبلي أو العشائري وهي تعنيف ابن الزبير في الحرم المكي على يد أخيه عمرو بن الزبير أي تعنيف قرشي وهو يزيد بن معاوية لقرشي ثائر على سلطته (ابن الزبير) على يد قرشي هو أخ ابن الزبير! كان يزيد يسعى لاسترداد سلطته التي تضيع تدريجيا منه وفرض إيديولوجيا الدولة. كان هذا العنف في شخصية عمرو بن الزبير يخدم مصلحة الدولة الأموية لأنه لن يتهاون ولن يتلطف في معاملة أخيه! وهذا يعتبر عنفا جديدا فحتى العنف الجاهلي لم يكن يمس العشيرة. وهذا تطوّر جديد لظاهرة الفتنة الثانية التي أفرزت عدة مظاهر جديدة لعنف الدولة من ناحية، وعنف حركة المعارضة من ناحية أخرى تجاه القائد العسكري الأموي.
(?) البلاذري، مصدر مذكور، ج ?، ص ??? (?) البلاذري، مصدر مذکور، ج ?، ص ???.
???