الفتنة الثانية في عهد الخليفة يزيد بن معاوية
الجزء ١ · صفحة ١١٢فقد كان عمرو بن الزبير ورقة رهان بين الخليفة والوالي الأموي من ناحية، وابن الزبير من ناحية أخرى. ودفع حياته ثمنا لنزاع على السلطة بين أخيه والخليفة
الأموي.
.
كان عمرو بن الزبير قربان الدولة الأموية في هذه الفترة من الفتنة لفرض البيعة والطاعة والحفاظ على الجماعة. قُتل عمرو بنفس سلاحه أي أن العنف الذي وظفه عمرو على إخوته وأبناء إخوته وأشراف قريش سُلط عليه. ولم يتدخل عمرو بن سعيد بن العاص الأشدق والي المدينة وقريب عمرو بن الزبير لتخليصه من أيدي أخيه عبد الله بن الزبير. بل ترك الأمويون النزاع بين الإخوة وتصفية
الحسابات.
خلّفت هذه الواقعة العسكرية نتائج وخيمة على الطرفين أي السلطة الأموية وسلطة ابن الزبير. وكانت من بين أسباب تأزم العلاقات بين الدولة الأموية وابن الزبير. تسممت العلاقات داخل قريش تسمّما لا مثيل له وهذا عنصر جديد خرج من الفتنة الثانية.
رحم
فهل مات عمرو بن الزبير نتيجة نزاع على السلطة بين الخليفة وابن الزبير؟ هل مات عمرو بن الزبير نتيجة عنفه المفرط وكرهه لأخيه - الذي كان سلاحا ذو حدين، وتكبّره واستخفافه ببعض رجال قريش كعبد الله بن صفوان؟ سلطة وفي خصوص ابن الزبير، تطوّر وتصاعد العنف داخل العشيرة ـ أبناء الزبير بن العوام حواري الرّسول - فعذب وسجن وجرّد أخاه من الأخوة في سبيل فرض سلطته وزعامته أو سيادته في عشيرته وفي الحرم.
عمرو هو
أخاه
أصبح ابن الزبير متجردا من حبّ وحنان وعطف ومؤاساة عواطف الأخوة أي أنه قطع علاقات القرابة (بما أنّ من الأب) في سبيل تحقيق أهداف سياسية. فهل كانت علاقات الرّحم المُتأتية من القرابة من الأم أقوى من علاقات القرابة؟ أو بعبارة أخرى إن كان عمرو أخا لابن الزبير لأبيه وأمه هل كان ردّ فعله
هو نفسه؟
???