الفتنة الثانية في عهد الخليفة يزيد بن معاوية بثينة بن حسين

الفتنة الثانية في عهد الخليفة يزيد بن معاوية

الجزء ١ · صفحة ١١٣

من الزاوية الأنتروبولوجيّة، ضُربت حرمة الجوار الذي منحه عبيدة بن الزبير لأخيه، فقد نقض ابن الزبير هذا العهد كما ضربت حرمة القرابة والدفاع عن العشيرة.

كما ضربت حرمة قريش القبيلة المختارة من الله، وتحارب القرشيون في الحرم: إنهيار أسطورة قريش كقبيلة موحدة، وهذا يعتبر حدثا هاما وجديدا تمخض من الفتنة الثانية حيث جُرّد الحرم من حرمته ليصبح مسرحا للتنافس القبلي والعشائري. فمن ناحية، عنف الخليفة الأموي ابن الزبير بإرسال جيش للحرم المكي. وكان عنف عبد الله بن الزبير أشدّ ضراوة لكنّه عنف موجّه ضد أخيه ممثل السلطة الأموية.

فقد جعله عرضة لما سمّاه بالقود والقصاص انتقاما منه، وهو نوع من التعذيب الذي دام شهورا وكلّ هذا التعذيب كان يحدث وعمرو مسجون. وكان ابن الزبير قاسياً إلى أبعد حد بما أنه ترك أخاه معذبا مسجونًا إلى أن تعفّن جسده وتوفّي.

وكان

ولم يتوقف عند هذا الحد بل صلب أخاه وهي أقصى درجة من العنف. كلّ هذا العنف موظفا في الحرم المكي، وهو حدث لم يسبق إليه. وعلى هذا الأساس، فهو عنف فاق عنف الدّولة الأموية. فهل أن كسر أواصر الأخوة والقربى واستعمال العنف المطلق كانت في ذهن ابن الزبير تعني فرضا لسلطته السياسية؟

فاق هذا التعذيب والعنف الذي دشنه ابن الزبير في هذه الفترة من الفتنة عنف الدولة الأموية التي عُتم عليها وَوُصفت بالتجبر.

ظهرت جماعة حول ابن الزبير وهي متكوّنة من عناصر مختلفة: إخوته ومواليه وعناصر من قريش وعناصر من الأنصار، ومثلت هذه الجماعة العناصر السياسية والعسكرية لسلطة ابن الزبير.

هل هذه النواة هي نواة صلبة؟ سنرى ذلك من خلال تطوّر الأحداث. لم تأتِ هذه الغزوة العسكرية أكلها للدولة الأموية ولسلطة الخليفة يزيد بن

???