الفتنة الثانية في عهد الخليفة يزيد بن معاوية
الجزء ١ · صفحة ١١٥الفصل الثالث ثورة الحسين بن علي
مثلت ثورة الحسين بن علي حدثا جديدا من نوعه حيث كانت حركة معارضة للسلطة الأموية (سلطة الخليفة يزيد بن معاوية تنتمي لأهل البيت (1). والمقصود بأهل البيت هم أهل البيت النبوي.
فقد انطلق الحسين من الحجاز إلى الكوفة برغبة من شيعة علي وأشرافها. وكان الحسين مدفوعا باسترجاع حقه الذي ضاع منه بعد الصلح بين معاوية والحسن أي الحق الديني والسياسي. كما أنه كان مدفوعا بدوافع عاطفية ونفسانية. لكنه لم يقرأ حسابا لتغيّر الظروف السّياسيّة أي وجود سلطة قوية تسعى لفرض وجودها بكل
قوة، وهذه السلطة يمثلها الخليفة يزيد بن معاوية وواليه على العراق عبيد الله
بن
زياد. وبرزت معطيات اجتماعيّة جديدة مرتبطة بعلاقة أهل الكوفة خاصة منهم الفئات الثرية أي الأشراف بالدولة. فهم يؤطرون عشائرهم لفائدة الدولة الأموية. هي العناصر القبليّة المشاركة في هذه الثورة؟ وكيف اندلعت هذه الثورة؟ وما هو رد فعل الدولة تجاهها؟
فما
وارتكز الحسين بن علي شرعية تاريخية مستندة على مفهوم أهل البيت، واتخذ هذا المفهوم بعدا رمزيًا وعاطفيا هاماً.
(1) كانت حركة حجر بن عدي الكندي في عهد الخليفة معاوية بن أبي سفيان أول حركة شيعية. كما أن حركة التوابون فيما بعد كانت حركة شيعية تهدف للثأر للحسين.
114