الفتنة الثانية في عهد الخليفة يزيد بن معاوية
الجزء ١ · صفحة ١١٧على هذا الأساس، اكتسب الحسين مكانة خاصة في الضمير الإسلامي بفضل صلة القرابة والرحم التي تربطه بالرّسول. وكذلك بفضل ورود هذا المفهوم في القرآن و السنة.
ويرد مفهوم أهل البيت في رسالة أرسلها عليّ بن أبي طالب لمعاوية قبل أن يخوضا صفين (?). فقد ذكر عليّ بعث الله لمحمد الذي دعا إلى التوحيد والإيمان به. فكان أهل البيت أول من آمن به وتحمّلوا معه بغي» قومهم. والمقصود بقومه قريش. وفي هذا تعريض بأبي سفيان ومن وراءه الأمويين الذين كانوا معادين للرسول وأسلموا بعد فتح مكة.
وهاجر أهل البيت مع الرسول فتحمّلوا معه مرارة ترك الديار والأهل والطرد من القبيلة أو تقطيع الأواصر القبلية (2). وكان الرسول. أصحابه في قتال يحمي المشركين بتقديم أهل البيت فاستشهد عبيدة بن الحارث بن المطلب في بدر وحمزة بن عبد المطلب في أحد وجعفر بن أبي طالب (?) في يوم مؤتة.
شداد
وحسين وفاطمة رضي الله عنها حدثنا ابن وكيع قال: ثنا محمد بن بكر عن حماد بن سلمة، عن علي بن زيد، عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلّم كان يمر ببيت فاطمة ستة أشهر، كلما خرج إلى الصلاة فيقول: الصلاة أهل البيت. حدثني موسى بن عبد الرحمن المسروقي، قال: ثنا يحيى بن إبراهيم بن سويد النخعي، عن هلال يعني ابن مقلاص عن زبيد، عن شهر بن حوشب، عن أم سلمة، قالت: كان النبي صلى الله عليه وسلّم عندي، وعلي وفاطمة والحسن والحسين، فجعلت لهم خزيرة، فأكلوا وناموا، وغطى عليهم عباءة أو قطيفة، ثم قال: اللهم هؤلاء أهل بيتي أذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا». حدثني عبد الكريم بن أبي عمير، قال: ثنا الوليد بن مسلم قال: ثنا أبو عمرو قال: ثني: أبو عمار قال سمعت وائلة بن الأسقع يحدث، قال: سألت عن علي بن أبي طالب في منزله، فقالت فاطمة: قد ذهب يأتي برسول الله صلى الله عليه وسلّم، إذ جاء، فدخل رسول الله صلى الله عليه وسلّم ودخلت، فجلس رسول الله صلى الله عليه وسلّم على الفراش وأجلس فاطمة عن يمينه، وعليا عن يساره وحسنا وحسينا بين يديه فلفع عليهم بثوبه وقال: إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا) اللهم هؤلاء أهلي، اللهم أهلي أحق». (?) البلاذري، مصدر مذكور، ج ?، ص 68 - 69 كانت هذه الرسالة ردّا على رسالة أرسلها له معاوية يتهمه فيها بالتخاذل في الذب عن عثمان وبإيواء قتلته وبالتنصل من دم عثمان. وطلب منه تسليم قتلة عثمان أو أنه يحاربه. البلاذري، مصدر مذكور، ج ?، ص 66 - 67.
(?) هشام جعيط، تاريخية الدعوة المحمدية في. (?) مصعب الزبيري، مصدر مذکور، ص??.
مكة، ص 295.
117