الفتنة الثانية في عهد الخليفة يزيد بن معاوية
الجزء ١ · صفحة ١٢٢كما وجد الحسين بن عليّ التّشجيع المعنوي في كلام شيعته. فقد عبر له جندب بن عبد الله على لسانهم عن وفائهم لآل البيت. فقال له إنّ الأمويين سيعملون على طلب مودّتهم بكل الوسائل لكنّهم لن يساندوا «الظالمين» و «المجرمين» (?). فقد اعتبر الشيعة الأمويين ظالمين ومجرمين لأنهم حسب. رأيهم افتكوا الخلافة من آل البيت. ثم اقترح عليه سليمان بن صرد الخزاعي وسعيد بن عبد الله الحنفي بالتراجع عن الصلح. لكنّه أجاب أنّ هذا أمر غير جائز. ومن الغد، ودعه الشيعة الأربعة وكانت ساعة الوداع مفعمة بالحزن وبالأسف وبالمرارة
(r).
.
من الجانبين) نلاحظ أن مفهوم الشيعة سينزلق أو ينتقل من المفهوم الذي يخص أصحاب علي بن أبي طالب إلى أصحاب الحسن بن عليّ. ثمّ سينحصر في أصحاب الحسين بن علي. وهو يعني في هذه الفترة بعد الصلح بين الحسن ومعاوية وتأسيس الدولة الأموية، الوفاء للحسين بن عليّ لأنه عبر عن حفاظه على ذكرى أبيه علي وحقه في الخلافة - على عكس الحسن، وعلى حق آل البيت. وفي رواية أخرى، أتت الشيعة (?) الحسن بن علي وطلبوا منه التراجع في الصلح فرفض فقصدوا الحسين وطلبوا منه نفس المطلب الذي عرضوه على الحسن. فردّ عليهم الحسين بأنه كان صلحا وكانت بيعة كرهها لكنه طلب منهم أن ينتظروا ما دام معاوية حيا، فإن مات ينظروا في الأمر (4) (أي الحسين والشيعة). وعاش الشيعة في فترة خلافة معاوية يقومون بالمغازي ويأخذون أعطيتهم على أمل أن: يموت معاوية وتنتقل الخلافة للحسين.
كان الحسين مكرها على الصلح وعلى البيعة لكنّه لم يخرج عن البيعة ما دام
(?) البلاذري، مصدر مذكور، ج ?، ص 364. (?) البلاذري، مصدر مذكور، ج ?، ص 364.
(?) البلاذري، مصدر مذكور، ج ?، ص 364 لم يذكر البلاذري من هم الشيعة، هل هم الأربعة أشخاص
الذين كلّموا الحسين أم أنهم أشخاص آخرين.
(4) البلاذري، مصدر مذكور، ج ?، ص 364 - 365.
???