الفتنة الثانية في عهد الخليفة يزيد بن معاوية بثينة بن حسين

الفتنة الثانية في عهد الخليفة يزيد بن معاوية

الجزء ١ · صفحة ١٢٥

والسياسي للحسين وأصبحوا شيعته كما توسع مفهوم أهل البيت فأصبح يشمل

أبناء عمة الحسين بن علي (بنو جعدة الذين اجتمعوا في الكوفة مع شيعة الحسين وأرسلوا له يعلموه بتشيع أهل الكوفة له، و حبهم لقدومه» و «تطلعهم» إليه (?). ونسج هذا الارتباط بين الحسين بن علي وشيعته نسج بينهم بعاطفية كبيرة (2): فما يُحزن الحسين يُحزنهم، وما يُفرحه يُفرحُهُم. وجدّد الشيعة للحسين تمسكهم بحقه الديني والسياسي المنتظرة لأمرك». نلاحظ تركيز أهل الكوفة دائما على حبّهم للحسين ورغبتهم في القدوم عليهم. ولنا أن نتساءل هل يكفي الحبّ والعاطفة لصنع التاريخ؟ نشأت علاقة فريدة من نوعها بين أهل الكوفة والحسين.

فكتب إليهم الحسين بأنه اتخذ منهجًا سياسيا مختلفا عن أخيه. فقد اتبع الحسن «الموادعة» (?)، بينما اتخذ الحسين (جهاد الظلمة» (4). ونصح الحسين شيعته بأن يُخفوا تشيعهم ويحذروا من الوشاية ما دام ابن هند ()، حياً. والمقصود بابن هند معاوية بن أبي سفيان. وتدخل هذه التسمية في إطار الشتم والتحقير من قيمة معاوية بالتعريض بأمه. ويضيف الحسين بأنه إن تُوفّي معاوية وهو حي ـ أي الحسين ـ فهو سيقرّر ويُعلمهم بماذا سيفعل (7).

نلاحظ ارتباط الصلة بين

الحسين والشيعة عن طريق الرّسائل. ولنا أن نتساءل هل كان الأمويون غافلون عن هذه المراسلات في عهد الخليفة معاوية؟ هل كان ديوان البريد في العراق وفي الحجاز غافلاً عن هذه التحركات؟

(1) البلاذري، مصدر مذكور، ج ?، ص 366.

(?) كانت هذه العاطفية في تعامل الشّيعة بالكوفة مع الحسين بن علي، كثيرة الغموض وكانت في ما بعد عرضة للتقلب ككلّ شعور مرتبط بالعاطفة وليس لديه أساس عقلاني.

(?) ابن منظور، مصدر مذكور، ج ?، ص ???: والموادعة والتوادعُ: شبه المصالحة والتصالح. (4) البلاذري، مصدر مذكور، ج ?، ص 366.

(5) البلاذري، مصدر مذکور، ج ?، ص ?? هي هند بنت عتبة بن ربيعة بن عبد شمس بن عبد مناف. (6) البلاذري، مصدر مذكور، ج ?، ص 366.

124