الفتنة الثانية في عهد الخليفة يزيد بن معاوية
الجزء ١ · صفحة ١٢٧يبرز من
خلال هذا الخبر التحالف والتآزر داخل الأسرة الأموية ككل، بفرعها السفياني وفرع أبي العاص بن أمية (?) الذي ينتمي إليه مروان بن الحكم وعمرو بن عثمان. كان هذا التآزر يهدف للمحافظة على السلطة الأموية من منافسة بني هاشم.
وعدم
ثم يتدخل الخليفة معاوية بنفسه في مرحلة ثانية لدى الحسين حيث يرسل إليه رسالة يعلمه فيها أنه وصلته عنه أمور يكرهها، فإن كانت حقا فإنّه سيطالبه بها. وذكره أنه أعطاه عهد الله أي البيعة وهذه البيعة تُجبره على الوفاء. ونصحه بعدم إجباره على قطيعته والإساءة إليه لأنه سيُجيبه بالمثل. كما نصحه باتقاء الله شق عصا الأمة وأن يرجع بالنّاس على يديه للفتنة. وبين معاوية للحسين أنّه جرّب النّاس فوجد أنّ أباه أي علي كان أحسن منه أي من الحسين، وقد اجتمع إليه النّاس - أي الشيعة - الذين يجتمعون إليه. وقد عصوا عليا فلا يظنّهم يجتمعون إليه (?) وأنهى معاوية رسالته للحسين بأن نصحه «بأن ينظر لنفسه ولدينه (?). ودعم معاوية خطابه الإيديولوجي بآية من القرآن: ولا يَسْتَخِفَنَّكَ الَّذِينَ لَا يُوقِنُونَ (4).
ارتكز معاوية على خطاب إيديولوجي قرآني ويبدو أهل العراق وأساسا أهل الكوفة بمنزلة الكافرين بمكة في علاقتهم بالرسول. وهنا يتناقض معاوية مع مبادئ الإيديولوجيا الأموية التي تعتّم على الرسول، حيث ذكر آية متعلقة به! فالحسين هو في نفس موقع النبي محمد في علاقته بأهل العراق وأساسا الشيعة - شيعة علي -
(1) البلاذري، مصدر، مذكور، ج ?، ص 95 - 96.
(?) البلاذري، مصدر مذکور، ج ?، ص ???. (?) البلاذري، مصدر مذكور، ج ?، ص ???.
(4) الروم 30 60؛ الطبري، جامع البيان، ج ??، ص??: يقول تعالى ذكره: فاصبر يا محمد لما ينالك من أذاهم، وبلغهم رسالة ربك، فإن وعد الله الذي وعدك من النصر عليهم، والظفر بهم، وتمكينك وتمكين أصحابك وتباعك في الأرض حق. يقول: ولا يستخفن حلمك ورأيك هؤلاء المشركون بالله الذين لا يوقنون بالمعاد ولا يصدقون بالبعث بعد الممات فيثبذطوك عن أمر الله والنفوذ لما كلفك من تبليغهم رسالته.
126