الفتنة الثانية في عهد الخليفة يزيد بن معاوية بثينة بن حسين

الفتنة الثانية في عهد الخليفة يزيد بن معاوية

الجزء ١ · صفحة ١٢٨

التي شملها التعتيم والتهميش من قبل معاوية. فقد كان أهل العراق يدفعون الحسين حسب معاوية إلى الخلاف والخروج عن الدولة.

عن

فهل كان معاوية من وراء هذا التوظيف الإيديولوجي يهدف أساسا لتثبيط الحسين أهل العراق وبالتالي لم يكن غرضه تمجيد صورة الرسول لأنها

تحالفه

تضعف من شرعيته التاريخية؟

كما أن معاوية يؤرّخ لبداية علاقة صعبة بين أهل العراق والدولة الأموية. وستبقى الأوضاع السياسية والدينية والعسكرية بالعراق العصب الرئيسي المحرك والمؤثر في الدولة الأموية طيلة فترة انتصابها.

حاول معاوية من باب موقعه كخليفة أن يفرض سلطته ويحافظ على الطاعة وعلى وحدة الأمة من الدخول في فتنة وهي مفاهيم أساسية في الحكم في الإسلام. إضافة إلى أن الطاعة هي إحدى المقومات الإيديولوجية الأموية (1). كما كان معاوية متخوفًا من رجوع النّاس للفتنة على يد الحسين، وقد كان شبح الفتنة الكبرى مازال مخيّما على الأمة.

فقد بيّن في رسالته للحسين أنه قادر على قطعه والإساءة إليه إذا هو بدأ بالقطيعة. من هنا، يبدأ معاوية تاريخا سياسيًا جديدًا في إطار الدولة الأموية. ويتمثل هذا التاريخ السياسي الجديد في الفصل بين مصلحة الدولة العليا وعلاقات القرابة والرحم التي تُصبح ثانوية إلى أبعد حد، إذا هدّد الأقارب السلطة الأموية. وهذا مفهوم سيُطوّرُه في ما بعد الخليفة يزيد بن معاوية في علاقته بالحسين بن علي.

كما أنّ رسالة معاوية للحسين تذكّر - حفيد الرّسول - بدون شك بالخلاف الإيديولوجي الذي كان بين أبيه علي ومعاوية في الفتنة الكبرى.

فقد كان عليّ يدافع عن شرعيّته كخليفة لم يتحصل على بيعة معاوية - والي

(1) بثينة بن حسين، مرجع مذکور، ص 313 - 314.

???