الفتنة الثانية في عهد الخليفة يزيد بن معاوية
الجزء ١ · صفحة ١٣٢الروماني، وقد نُفذت للمحافظة على المؤسسات والحكم. وكان معاوية متأثرًا بالتقاليد السياسية البيزنطية فلم يجد حرجًا في تنفيذ هذه الفكرة بعد «مشهد مسرحي جمع فيه الشهود الذين شهدوا على مواقعة أبي سفيان بن حرب في الجاهلية لبغي وهي سمية أم زياد (1).
بينما وجه الحسين أصابع الاتهام لمعاوية على هذا الاستلحاق لتغييبه للسنة النبوية (2)، وهذا متعلّق أيضا بالمقوّمات الإيديولوجية للدولة الأموية. فقد غيب الخلفاء السفيانيون بصفة عامة السنّة النبوية لإحساسهم بنقص في شرعيتهم التاريخية، وركزوا إيديولوجيا خليفة الله في خطبهم كما ذكرت ذلك كرون (?). على هذا الأساس، لم يكن الحسين ليتفهم هذه العقلية السياسية الأموية، وهذا التطور الذي عرفه الحكم الأموي نظرًا لقناعاته الدّينيّة القوية التي تنص عليه نموذجا سياسيا دينيا مستمداً من دولة النبي. وسلّط معاوية زيادًا على أهل العراق فقطع أيدي المسلمين وسمل أعينهم، وصلبهم على جذوع النخل كأنه ليس من هذه الأمة وليست منه (4). أدخل زياد عامل معاوية بالعراق جذور العنف السياسي الذي يتنزل في إطار العقاب - عقاب الدولة للمعارضين السياسيين. التي سيدعمها فيما بعد الحجاج بن يوسف الثقفي.
أصبحت الدولة الأموية مثل الإمبراطوريات الرومانية (5)،
(1) البلاذري، مصدر مذكور، ج ?، ص ??? - ???.
(2) Pierre Bonte، Edouard Conte، Constant Hamès، Abdel Wedoud Ould Cheik، Al-Ansâb la quête des origines anthropologie historique de la société tribale arabe، Editions de la maison des scien- ces de l'homme، Paris، 1991، p.88.
(?) بثينة بن حسين، مرجع مذکور، ص???.
Crone Patricia & Hinds Martin، God's Caliph Religious Authority in the First Centuries of Is- lam، Cambridge، 1986،p.28.
(4) البلاذري، مصدر مذکور، ج?، ص???.
(5) Jean-Pierre Callu، Le jardin des supplices au Bas-Empire، in Du châtiment dans la cité supplices corporels et peine de mort dans le monde antique، collection de l'Ecole Française de Rome =
???