الفتنة الثانية في عهد الخليفة يزيد بن معاوية بثينة بن حسين

الفتنة الثانية في عهد الخليفة يزيد بن معاوية

الجزء ١ · صفحة ١٣٣

والبيزنطية (1) والفارسية تسيطر على الجسد وتعاقبه بشتى أنواع التعذيب (تقطيع الأيدي وسمل العيون والصلب). وفي هذا تطوّر لمؤسسات الدولة الردعية على غرار الملكيات القديمة.

ويدخل هذا العنف في إطار إبراز الطابع المسرحي للعنف السياسي ومن ورائه هيبة الدولة وسطوتها ومقدرتها على التحكّم في أجساد المعارضين لسلطتها (2). بينما كان الحسين لديه تصوّر إسلامي وقرآني للجسد الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ وَبَدَا خَلْقَ الْإِنسَيْنِ مِن طِينٍ .. فالتعذيب محرّم بما أن الجسم خلقه الله ويحرم التمثيل بما خلقه الله فالجسد لديه حرمة، وقد اخترق الأمويون هذه الحرمة.

(r).

نلاحظ وجود مفارقة كبيرة بين فلسفة الأمويين في الحكم والتصوّر الديني للعالم لدى الحسين بن عليّ. كما لم يغفر الحسين لمعاوية قتله لحجر بن عدي وأصحابه غدرًا بعد أن الأمان. فيكون معاوية أوّل خليفة أموي تجاوز هذا المعطى

منحهم

الانتروبولوجي الهام الجاهلي ثمّ الإسلامي وهو يدخل في إطار الأخلاقيات والقيم القبلية. وسيتبعه في ذلك الخليفة عبد الملك بن مروان عندما قتل ابن عمته عمرو بن سعيد الأشدق بعد أن منحه الأمان (4). كما نقض معاوية شروط الصلح بينه وبين الحسن الذي يقضي بأن لا يتعرّض لرجاله فقتل الشيعة (حجر وأصحابه الذين لم يقاتلوه أو يتعرّضوا له. وسارع

= 79، table ronde organisée par l'Ecole française de Rome avec le concours du Centre national de la recherche scientifique (Rome 9 - 11 novembre 1982)، Ecole Française de Rome، 1984، p. 313 - 359;.

Michel Foucault، Surveiller et punir، tel Gallimard، Paris، 1975،p.19.

(1) Evelyne Patlagean، "Byzance et le blason pénal du corps، in Du châtiment dans la cité supplices corporels et peine de mort dans le monde antique" collection de l'Ecole Française de Rome 79،table ronde organisée par l'Ecole française de Rome avec le concours du Centre national de la recherche scientifique (Rome 9 - 11 novembre 1982)، Ecole Française de Rome، 1984،p.405 - 427. (2) Michel Foucault، Idem،p.18.

???

(?) السجدة 32/ 7.

(4) البلاذري، مصدر مذكور، ج ?، ص 60.