الفتنة الثانية في عهد الخليفة يزيد بن معاوية بثينة بن حسين

الفتنة الثانية في عهد الخليفة يزيد بن معاوية

الجزء ١ · صفحة ١٣٤

معاوية بكل ما أوتي من قوة حسب الحسين للقضاء قضاء مبرما على شيعة عليّ (?). وفي نقض الصلح غدر وإدخال لتقاليد جديدة لم يعرفها العرب ونهى عنها الإسلام. وقد كان زياد بن أبي سفيان المنفّذ لسياسة معاوية في خصوص حجر بن عدي وأصحابه.

ومن الغريب أن زياد كان قبل التحاقه بصف معاوية عاملا لعلي. كما كان آخر معقل للمقاومة ورفض سيطرة معاوية. كما كان صديقا لحجر، لكن تغير الظروف وتقلد زياد للسلطة الأموية جعله يغيّر طبيعة علاقته بصديقه القديم. ويعبر زياد عن علاقته القديمة بعلي بن أبي طالب: يا هذا كنا على ما علمت، وقد جاء أمر غير ذلك، أمسك عليك لسانك، وليسعك منزلك (2). وفي خبر آخر يقول زياد لحجر: يا أبا عبد الرحمن إنّ الأمر الذي كنا فيه مع علي كان باطلاً، وإنما الأمر ما نحن فيه الآن، فقال: حُجْر كلا والله يا أبا المغيرة ولكن الدنيا استمالتك

وأفسدتك (3)).

يجعل زياد تحالفه القديم مع عليّ أمرًا باطلا (4). فالحق إذا هو تحالفه مع الدولة الأموية. وهذا الخطاب هو خطاب إيديولوجي يدعم الشّرعيّة الأموية على حساب علي بن أبي طالب وأجابه حجر من منطلق إيديولوجيا دينية قرآنية حيث اعتبر أن زياد أفسدته الدنيا وجلبته والمقصود بالدنيا السياسة أو الدنيوية التي ظهرت منذ فترة عثمان. وتتعارض هذه الإيديولوجيا الدينية مع إيديولوجيا الدولة. مما حول هذه الصداقة إلى عداوة. كما أن زياد أصبح يدعو النّاس للعن عليّ والبراءة منه (5)،

وذلك في إطار تقوية الشرعية الأموية.

(?) البلاذري، مصدر مذكور، ج ?، ص ???.

(?) البلاذري، مصدر مذكور، ج ?، ص 255.

(?) البلاذري، مصدر مذكور، ج ?، ص 251.

(4) ابن منظور، مصدر مذكور، ج ?، ص ???: الباطل نقيض الحق. وأبطلت الشيء: جعلته باطلاً. وأبطل

فلان جاء بكذب وادعى باطلاً.

(5) البلاذري، مصدر مذکور، ج ?، ص 284.

???