الفتنة الثانية في عهد الخليفة يزيد بن معاوية
الجزء ١ · صفحة ١٣٥وهنا نلاحظ أن بذور الفتنة الثانية موجودة منذ فترة معاوية نظرا لكبر الهوا
واتساعها بين عقليتين مختلفتين: عقليّة سياسية يمثلها الأمويون و تهدف لتركيز إيديولوجيا الدولة وسلطتها وعقلية دينية يُمثلها الحسين بن علي وأبناء الصحابة والقراء. على أنّ الأمويين كانوا مُتديّنين وعملوا على تركيز ونشر الإسلام عن طريق الفتوحات. فما يعتبره الحسين ظلما وعدوانا على حُجر بن عدي وأصحابه، يعتبره معاوية خلع للطاعة وتفريق للجماعة ودعوة للحرب والفتنة. وما يعتبره الحسين غدرا ونقضا للصلح يراه معاوية أمرا أساسيًا لحفظ الدولة والدفاع عن إيديولوجيتها.
كما أن الحسين أنكر على معاوية قتل عمرو بن الحمق. وهو عمرو بن الحمق بن الكاهن الخُزاعي. صحب النبي، واستقر بالكوفة وشارك عليا في مشاهده. وكان فيمن سار إلى عثمان وأعان على قتله (?). وهو يعتبر من الشق المصري المتطرف (?). وكان من أصحاب حجر بن عدي فهرب من زياد واحتمى بجبل في الجزيرة، فقبض عليه عبد الرحمن بن أم الحكم أخت معاوية - عامل معاوية على الموصل والجزيرة (?) - فكتب إلى خاله معاوية بأنه قبض عليه، فأمره الخليفة بأن يطعنه تسع طعنات كما طعن الخليفة عثمان عفان، فطعن بن طعنات مات في الأولى منهنّ أو الثانية. وربّما اتخذت له مشاقص) (4) فطعن
تسع بها كما فعل بعثمان. ففي روايته لمقتل عثمان يذكر البلاذري ما يلي: «وقعد عمرو بن الحمق الخُزاعي على صدره فَوجَاه (5) تسع وجآت بمشاقص كانت معه
(?) ابن سعد، مصدر مذكور، ج?، ص???.
(?) البلاذري، مصدر مذکور، ج?، ص???. (?) البلاذري، مصدر مذكور، ج ?، ص ???.
(4) ابن منظور، مصدر مذکور، ج?، ص 341: المِشْقَصُ: نصلُ السّهم إذا كان طويلاً غير عريض والمشقصُ على النصف من النَّصْل ولا خير فيه يلعب به الصبيان وهو شر النبل وأحْرَضَهُ، يُرمى به الصبا
وكلّ شيء ولا يُبالى انفلاله.
(ه) ابن منظور، مصدر مذكور، ج ?، ص 844: وجَاهُ باليد والسكين وجأَ: ضَرَبَهُ.
134